يقين 24
واصل دفاع عبد النبي البعيوي، المتهم الرئيسي في ملف “إسكوبار الصحراء”، مرافعته اليوم الخميس أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، برئاسة المستشار علي الطرشي.
واعتبر الدفاع أن بعض التهم المؤسسة في الملف، خصوصاً ما يتعلق بـ“الحصول على توقيعات تحت الإكراه”، لا تستقيم قانونياً مع وقائع القضية، موضحاً أن الإكراه الجنائي يفترض وجود عنف مادي أو معنوي من شأنه إلغاء الإرادة أو التأثير عليها بشكل كامل.
وأضاف الدفاع أن المعطيات الواردة في الملف أقرب إلى كونها “اتفاقات أو تسويات رضائية” مرتبطة بنزاعات سابقة، وليس انتزاعاً قسرياً لوثائق أو محررات ذات طابع مالي، مشيراً إلى أن مثل هذه التسويات تبقى ممارسة معروفة في العمل القضائي ولا ترقى بالضرورة إلى مستوى الجريمة.
وفي ما يتعلق بتهمة “إخفاء أشياء متحصلة من جنحة”، دفع الدفاع بغياب تحديد دقيق للجريمة الأصلية التي يُفترض أن تكون مصدر الأموال أو المنقولات موضوع المتابعة، مؤكداً أن الوقائع تتحدث عن شاحنات تابعة لشركة ذات شخصية معنوية، تم اقتناؤها عبر معاملات تجارية موثقة.
كما أثار الدفاع تناقضات في تصريحات بعض الشهود بخصوص عدد الشاحنات وظروفها، مع التشكيك في نسبة بعض الاعترافات إلى موكله، متسائلاً عن الأساس القانوني للجريمة الأصلية، ومعتبراً أنه في حال وجود عقود بيع أو نزاعات مالية فإن الأمر لا يعدو أن يكون نزاعاً مدنياً أو إخلالاً بالالتزام، وليس إخفاء عائدات جريمة.
وفي الشق المتعلق بتهمة الرشوة، أكد الدفاع أن هذه الجريمة تستلزم وجود طرفين (راشٍ ومرتشي) وركناً مادياً ومعنوياً واضحاً، وهو ما لا يتوفر – بحسبه – في بعض الوقائع المنسوبة إلى موكله.
واعتبر أن ما وُصف بـ“مكافأة لاحقة” لا يرقى إلى مستوى جريمة الرشوة، مستنداً إلى اجتهادات قضائية تعتبر أن الوعود أو المكافآت اللاحقة لا تُجرّم في غياب اتفاق سابق ثابت.
وفي ما يخص تهمة “المشاركة في عمل تحكمي”، شدد الدفاع على أن هذا النوع من الجرائم يفترض قيام قصد جنائي واستعمالاً تعسفياً للسلطة، وهو ما ينفيه الدفاع في حق موكله، معتبراً أن الأفعال المنسوبة تدخل في إطار المساطر القانونية والإدارية العادية.
وخلص الدفاع إلى التمييز بين “القرائن” و“الانطباعات” و“الاستنتاجات”، مؤكداً أن الملف يعتمد – في نظره – على مؤشرات لا ترقى إلى مستوى الإثبات الجنائي الكامل.

