يقين 24
تعيش جماعة بوسكورة على وقع توتر غير مسبوق، عقب الدورة العادية لشهر ماي 2026، التي تحولت إلى محطة مثيرة للجدل بعدما شهدت انسحاباً جماعياً لعدد كبير من المنتخبين، في مشهد يعكس عمق الانقسام داخل المجلس.
الدورة، التي صودق خلالها على قرارات حساسة تتعلق بنزع ملكية أراض ومحلات تجارية بعدد من الدواوير، مرت في ظروف استثنائية، حيث لم يتبق داخل القاعة سوى أربعة أعضاء من أصل 35، بينهم رئيس المجلس، مقابل معارضة محدودة، ما أثار تساؤلات حول مشروعية التمرير وطبيعة التوافق داخل المؤسسة المنتخبة.
وخلفت هذه القرارات موجة استياء واسعة في صفوف الساكنة، بالنظر إلى تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية المحتملة، خاصة في ظل مخاوف من تكرار سيناريوهات الهدم السابقة، وما رافقها من تشريد لأسر وفقدان مصادر دخل، في غياب وضوح كافٍ حول البدائل والحلول المصاحبة.
وبحسب معطيات متداولة، فإن جزءاً من الجدل لا يرتبط فقط بطبيعة القرارات، بل أيضاً بكيفية تدبير الدورة، حيث تم إدراج نقاط إضافية لم تكن ضمن جدول الأعمال الأصلي، مع إشعار الأعضاء بها في وقت متأخر، وهو ما اعتبره متابعون إخلالاً بمبدأ التشاور والتدبير التشاركي.
كما طُرحت تساؤلات بشأن اعتمادات مالية مهمة موجهة لفائدة شركة التنمية المحلية، في سياق يرى فيه بعض الفاعلين أن الأولويات التنموية يجب أن تنصب أساساً على تحسين ظروف عيش الساكنة ومعالجة الإشكالات الاجتماعية القائمة.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل المجالس الجماعية، ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية في اتخاذ قرارات تمس بشكل مباشر حياة المواطنين.
وفي ظل تصاعد الاحتقان، تتزايد الدعوات إلى فتح نقاش جدي حول هذه الملفات، وضمان الشفافية في تدبيرها، بما يعيد الثقة بين المنتخبين والساكنة، ويجنب المنطقة مزيداً من التوتر الاجتماعي.

