خريبكة – مصطفى قبلاني
تطرح مدينة خريبكة، بما تحمله من ثقل اقتصادي مرتبط بالفوسفاط وما تعيشه من إكراهات اجتماعية متراكمة، سؤالاً سياسياً مركزياً يهم مستقبل الفعل الحزبي على المستوى المحلي، ويتعلق بقدرة الأحزاب السياسية على تجديد نخبها وضخ دماء جديدة في المشهد السياسي، بعيداً عن منطق التكرار وإعادة إنتاج الوجوه ذاتها.
ويبدو أن مسألة تجديد النخب لم تعد مجرد شعار يُرفع خلال المحطات الانتخابية، بل تحولت إلى مطلب ملح يرتبط بمصداقية العمل الحزبي وقدرته على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المحلي، خاصة في ظل تزايد وعي المواطن وتراجع صبره تجاه الخطاب السياسي التقليدي.
وفي خريبكة، كما في عدد من المدن المغربية، يبرز بوضوح تفاوت في الحضور الميداني بين الفاعلين السياسيين، حيث يتابع الرأي العام المحلي أداء المنتخبين ومدى تواصلهم مع المواطنين، في مقابل حضور موسمي لا يظهر إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ورغم توفر المدينة على طاقات شابة وكفاءات مهنية وأكاديمية قادرة على الإسهام في تدبير الشأن العام، إلا أن هذه الطاقات تظل في كثير من الأحيان خارج دوائر القرار الحزبي، بسبب استمرار هيمنة منطق الولاءات أو إعادة تدوير نفس الوجوه داخل البنيات التنظيمية للأحزاب.
ويؤدي هذا الوضع، وفق متتبعين، إلى إضعاف الثقة في المؤسسات الحزبية، وتزايد مظاهر العزوف السياسي، فضلاً عن ترسيخ صورة سلبية عن العمل الحزبي باعتباره مجالاً مغلقاً أكثر منه فضاءً للتأطير والنقاش العمومي.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن تجديد النخب لا يقتصر على تغيير الأسماء، بل يرتبط أساساً بتجديد الرؤية وأساليب العمل والعلاقة مع المواطنين، بما يضمن الانتقال من منطق المصالح الضيقة إلى منطق البرامج والالتزام والمساءلة.
وفي هذا السياق، تتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية مباشرة في إعادة فتح المجال أمام الكفاءات، واعتماد معايير شفافة في اختيار المرشحين، وتقديم الكفاءة والمصداقية على حساب الاعتبارات الشخصية أو العلاقات الضيقة.
كما أن المواطن، بدوره، مدعو إلى الانخراط في العملية السياسية بشكل أكبر، من خلال المشاركة الواعية في الاستحقاقات الانتخابية وممارسة الرقابة على الأداء المنتخب، باعتبار أن الديمقراطية ممارسة يومية وليست محطة ظرفية.
وتجد خريبكة نفسها اليوم أمام لحظة مفصلية، بين خيارين: إما الانخراط في دينامية تجديد حقيقية تعيد الثقة في الفعل السياسي، أو استمرار الوضع الحالي بما يحمله من فراغ قد ينعكس سلباً على الاستقرار المحلي ومستقبل التنمية.
وفي كل الأحوال، يظل تجديد النخب الحزبية اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية الفاعلين السياسيين لمواكبة تحولات المجتمع، واستجابة فعلية لانتظارات المواطنين، قبل أن يكون مجرد شعار ظرفي مرتبط بالمناسبات الانتخابية.

