يقين 24 – الرباط
كشفت تقارير رقابية حديثة صادرة عن مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، عن معطيات مثيرة تتعلق بتدبير عدد من الصفقات العمومية داخل جماعات ترابية حضرية وقروية، بعد رصد اختلالات وصفت بـ”الخطيرة” همّت أساليب تمرير سندات طلب وصفقات مشبوهة.
ووفق معطيات استقتها مصادر مطلعة، فقد شملت عمليات التدقيق الإداري عينة موسعة من الجماعات الترابية، حيث تم تسجيل شبهات تتعلق باستعمال سندات طلب يُشتبه في كونها صورية أو غير مبررة، إضافة إلى تمرير معاملات لفائدة شركات بعينها ظلت تحتكر التعامل مع بعض الجماعات لسنوات طويلة، في غياب منافسة حقيقية وشفافة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من هذه السندات تم تمريرها بقيم مالية قاربت السقف القانوني المحدد في 200 ألف درهم، ما يثير تساؤلات حول استغلال ثغرات قانونية مرتبطة بعتبة طلبات العروض، بهدف تفادي مساطر المنافسة والرقابة الإدارية والمالية الصارمة.
كما سجلت التقارير، حسب نفس المصادر، وجود اختلالات مرتبطة بإنجاز دراسات تقنية وهندسية بمبالغ مالية مهمة، في حين أن بعض هذه الخدمات لا تتجاوز في مضمونها إعداد وثائق إدارية بسيطة، يمكن الحصول على نماذجها بشكل مجاني، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى الكلفة المالية المرصودة لها.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ تم رصد حالات إسناد خدمات مرتبطة بالهندسة والدراسات التقنية إلى جهات لا تتوفر على التراخيص أو الكفاءات المطلوبة، إلى جانب غياب تحديد دقيق لموضوع الخدمات والأشغال، الأمر الذي حدّ من مبدأ المنافسة وفتح الباب أمام شبهات التفصيل على مقاس شركات بعينها.
وتضيف المعطيات ذاتها أن التقارير وقفت أيضاً على استعمال بيانات أثمان غير مؤرخة أو غير مرقمة في بعض الصفقات، إلى جانب تسجيل عمليات أداء مقابل خدمات لم يتم إنجازها فعلياً، وهو ما اعتبرته مصادر متتبعة مؤشراً خطيراً على وجود خلل في تدبير المال العام.
وتنص مقتضيات المادة 88 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية على ضرورة احترام مبادئ الشفافية والمنافسة في سندات الطلب، غير أن التقارير الرقابية تشير إلى وجود تجاوزات لهذه المقتضيات، بما يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وإدارية محتملة.
كما يرتقب، وفق مصادر متطابقة، أن يتم توسيع دائرة البحث في هذه الملفات وربطها بتحقيقات أخرى تهم التدبير المالي والجبائي داخل عدد من الجماعات، مع إمكانية إحالة بعض الملفات على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بالنظر إلى طبيعتها المالية الحساسة.
وتتجه الأنظار، بحسب متتبعين للشأن المحلي، إلى ما ستسفر عنه هذه التقارير من إجراءات تأديبية أو قضائية محتملة، في وقت يُرتقب أن يكون لهذا الملف انعكاس مباشر على المشهد السياسي المحلي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

