يقين 24 – الراشيدية
في سياق الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع البيولوجي، الذي اختير له هذه السنة شعار “العمل محلياً من أجل أثر عالمي”، شهدت جهة درعة-تافيلالت، خلال اليومين الأخيرين، سلسلة من الأنشطة والزيارات الميدانية التي قادها المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، بحضور والي جهة درعة-تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، السعيد الزنيبر، وعامل إقليم تنغير إسماعيل هيكل، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني.

الزيارة شكلت مناسبة للوقوف على عدد من المشاريع البيئية والتنموية التي تراهن عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات من أجل تعزيز التنمية المستدامة بالمناطق الواحية والقاحلة، وربط حماية الموارد الطبيعية بخلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.

واستهل الوفد جولته من محمية “مصيسي” بإقليم تنغير، حيث تم تقديم معطيات حول مشروع تثمين المحميات الطبيعية والحفاظ على الحيوانات البرية ذات الحجم الكبير، قبل الانتقال إلى محمية “أفردو” بإقليم الرشيدية، التي احتضنت عملية إطلاق مجموعات من غزلان آدم والنعام، في خطوة تروم إعادة التوازن البيئي بالمجالات الطبيعية الجافة وتعزيز التنوع الحيوي بالمنطقة.

كما شملت الزيارة الاطلاع على التدابير الميدانية المعتمدة لمحاربة زحف الرمال والتصحر، خاصة بالمناطق الواحية التي تواجه تحديات بيئية متزايدة بسبب التغيرات المناخية، حيث تم تقديم شروحات حول برامج تثبيت الكثبان الرملية وحماية البنيات التحتية والواحات من التدهور.
وعلى مستوى سد الحسن الداخل، تم عرض برنامج متكامل يهم تهيئة محيط السد وتطوير الأنشطة المرتبطة بالصيد وتربية الأحياء المائية، عبر دعم التعاونيات المحلية وتجهيزها بقوارب حديثة وأقفاص عائمة ومعدات تقنية جديدة، إلى جانب برامج تكوينية وتأطيرية لفائدة المهنيين.

وفي هذا الإطار، أشرف الوفد الرسمي على تدشين نقطة تفريغ مهيأة لفائدة التعاونيات المحلية للصيد التجاري، بهدف تحسين شروط تثمين وتسويق المنتوجات السمكية، وضمان احترام معايير الجودة والسلامة الصحية، بما يساهم في الرفع من مداخيل الصيادين وتحسين أوضاعهم الاجتماعية.
كما شهدت الزيارة تقديم مشروع “مدرسة الصيد” بسد الحسن الداخل، وهو مشروع تربوي يهدف إلى ترسيخ ثقافة الصيد الإيكولوجي والتحسيس بأهمية المحافظة على البيئة لدى الناشئة، من خلال أنشطة تطبيقية لفائدة التلاميذ والشباب، أطرها مختصون من الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي.

وعرفت المناسبة أيضاً توقيع اتفاقيتي شراكة، الأولى تهم تدبير نقطة التفريغ الإيكولوجية من طرف التعاونية المحلية للصيد التجاري، فيما تروم الثانية تعزيز برامج الصيد التربوي والتنشيط البيئي بشراكة مع الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي.
وفي خطوة تروم تعزيز الثروة السمكية بالمياه الداخلية، تم إطلاق مليون من صغار الأسماك داخل المسطح المائي لسد الحسن الداخل، في إطار برنامج الاستزراع المائي الرامي إلى دعم المخزون السمكي وتحقيق التوازن البيئي بالمجال المائي.
واختتمت الجولة بتقديم مشروع “أكوابول الرشيدية”، الذي يمثل منصة جهوية مبتكرة لتطوير تربية الأحياء المائية بالمناطق الجافة، من خلال اعتماد حلول ذكية لتثمين المياه المخصصة للري وربطها بمشاريع مدرة للدخل لفائدة الشباب والنساء بالعالم القروي.

