يقين 24 – فاطمة الحارك
احتضنت المدرسة العليا لعلم النفس بمدينة الدار البيضاء، صباح يوم السبت، يوماً دراسياً متميزاً جمع نخبة من الباحثين والأخصائيين النفسيين والمهتمين بقضايا الصحة النفسية، في لقاء علمي وإنساني شكل محطة مهمة لمناقشة التحولات التي تعرفها مهنة الأخصائي النفسي والتحديات المرتبطة بالممارسة الميدانية في مختلف فضاءات التدخل.
وعرف هذا الموعد العلمي حضوراً وازناً لطلبة المؤسسة وعدد من الفاعلين والمهنيين، حيث تحولت فضاءات المدرسة إلى منصة مفتوحة للنقاش وتبادل الخبرات والتجارب المهنية، في أجواء طبعتها الجدية والتفاعل الإيجابي بين المتدخلين والحاضرين.
وتمحورت أشغال اليوم الدراسي حول قضايا مرتبطة بواقع الممارسة النفسية المعاصرة، خاصة ما يتعلق بالانتقال من التكوين الأكاديمي إلى الممارسة الميدانية، والإكراهات التي تواجه الأخصائي النفسي داخل المؤسسات التعليمية وفضاءات العمل والعيادات الخاصة، إلى جانب التحولات الاجتماعية والرقمية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للأفراد والعلاقات داخل المجتمع.
كما شكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش عميق حول جودة الحياة داخل بيئات العمل، والضغوط النفسية التي أصبحت ترافق مختلف المهن، فضلاً عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والارتباط الرقمي المفرط على التوازن النفسي والعلاقات الإنسانية، وهي القضايا التي استأثرت باهتمام واسع خلال مختلف المداخلات.
وشهدت فقرات هذا اليوم الدراسي مشاركة عدد من الأسماء المتخصصة وذات التجربة في المجال، حيث ضم البانيل الأول كلاً من بوشعيب بوزكراوي، وعبد الواحد بديه، وأحمد المطيلي، والمصطفى الشكدالي، وكاميليا زكريا، فيما عرف البانيل الثاني مشاركة كل من إحسان مامو، وعزيزة زيوزيو، وسكينة ماحي، ورضا محاسني، بينما تولى التنشيط كل من الأستاذ عبد الكريم بلحاج وكريم صلاح الدين، تحت تسيير الأستاذة نادية لامودي.
وقد تميز اللقاء بتفاعل لافت من طرف الطلبة والحاضرين الذين ساهموا بمداخلاتهم وأسئلتهم في إغناء النقاش، خاصة في ما يتعلق بالإشكالات المرتبطة بالصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية والأسرة وفضاءات العمل، إلى جانب تحديات الاستقرار المهني بالنسبة للأخصائيين النفسيين الشباب.
واختتم هذا اليوم الدراسي وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم وغنى المحاور المطروحة، حيث اعتبر الحاضرون أن المدرسة العليا لعلم النفس بالدار البيضاء نجحت في ترسيخ فضاء أكاديمي منفتح على القضايا المجتمعية الراهنة، ومواصلة دورها في تكوين كفاءات تجمع بين المعرفة العلمية والبعد الإنساني، بما يخدم قضايا الصحة النفسية داخل المجتمع المغربي.

