يقين 24
فجّر اختفاء أعداد كبيرة من أضاحي العيد من عدد من الأسواق المغربية، أياما قليلة قبل عيد الأضحى، موجة غضب واسعة وسط المواطنين، بعدما اصطدمت آلاف الأسر بواقع مختلف تماما عن التصريحات الرسمية التي تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن وفرة القطيع الوطني واستقرار الأسعار.
وشهدت عدة أسواق بمختلف المدن المغربية حالة من الارتباك والاحتقان، بعدما سجل تراجع ملحوظ في عرض الأضاحي مقابل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، الأمر الذي دفع عددا من المواطنين إلى مغادرة الأسواق دون اقتناء الأضحية، في وقت تحولت فيه بعض الأسواق إلى بؤر للتوتر والمشادات بسبب الغلاء وندرة العرض.
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، دخل البرلمان على خط الأزمة، بعدما وجه عدد من النواب البرلمانيين أسئلة كتابية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالبين بفتح تحقيق بخصوص المعطيات الرسمية المتعلقة بأعداد القطيع الوطني، وكذا الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اختفاء الأضاحي من الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل وصف بـ”الصادم”.
وطالب برلمانيون بالكشف عن حقيقة الأرقام التي تم تقديمها سابقا للرأي العام، خاصة بعد التصريحات التي أكدت أن القطيع الوطني قادر على تغطية حاجيات السوق بشكل مريح، قبل أن يفاجأ المواطنون بندرة الأضاحي وبلوغ الأسعار مستويات قياسية حرمت عددا كبيرا من الأسر من أداء شعيرة العيد للسنة الثانية على التوالي.
كما عبرت فعاليات سياسية وبرلمانية عن استغرابها من التناقض الواضح بين الخطاب الرسمي والواقع الذي عاشه المواطن داخل الأسواق، معتبرة أن ما وقع خلق حالة من فقدان الثقة لدى فئات واسعة من المغاربة، خاصة في ظل استمرار معاناة مربي الماشية بدورهم من ارتفاع تكاليف الأعلاف والإنتاج.
وفي المقابل، يرى متابعون أن الأزمة الحالية تعكس اختلالات عميقة داخل منظومة تسويق الماشية، إضافة إلى استمرار تحكم الوسطاء والمضاربين في الأسواق، وهو ما ساهم في رفع الأسعار بشكل كبير رغم برامج الدعم والاستيراد التي تم الإعلان عنها خلال الأشهر الماضية.
وتتواصل حالة الجدل والغضب الشعبي بالتزامن مع مطالب متزايدة بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيق شفاف يكشف للرأي العام حقيقة وضعية القطيع الوطني والأسباب التي أدت إلى هذا الارتباك الكبير في أسواق الأضاحي بالمغرب.

