يقين 24
احتضن مركز الدراسات للتعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل” بمدينة الناظور، مساء الخميس 4 يونيو 2026، مائدة مستديرة خُصصت لمناقشة موضوع تعزيز المشاركة الفعالة للنساء في الحياة العامة، وذلك بشراكة مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالناظور، وبمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين المؤسساتيين والجمعويين.

وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش موسع حول واقع مشاركة المرأة في مختلف مجالات الشأن العام، واستعراض أبرز التحديات التي ما تزال تحد من ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، قدمت الأستاذة سناء كوراري، الباحثة بسلك الدكتوراه بمختبر البحر الأبيض المتوسط للدراسات القانونية والسياسية، قراءة في الجوانب القانونية والحقوقية المرتبطة بتمكين النساء، مبرزة أهمية تفعيل المقتضيات الدستورية والتشريعية الكفيلة بضمان مشاركة نسائية أوسع وأكثر فعالية.

من جهتها، تناولت الأستاذة أسماء الخروعي، الباحثة بالمختبر ذاته، الآليات الكفيلة بتعزيز حضور المرأة داخل دوائر التدبير العمومي، مؤكدة أن تحقيق المساواة الفعلية يمر عبر توفير شروط الإنصاف وتكافؤ الفرص على مختلف المستويات.

كما سلطت الأستاذة نادية العساوي، الفاعلة الثقافية، الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة والتربية المجتمعية في تغيير الصور النمطية المرتبطة بالمرأة، معتبرة أن الوعي المجتمعي يظل مدخلاً أساسياً لتوسيع دائرة مشاركة النساء في الفضاء العام.

ومن الجانب المؤسساتي، استعرض الأستاذ عبد الصمد بلقايد، مدير مصالح جماعة سلوان، بعض التجارب والمبادرات المرتبطة بإشراك النساء في التنمية المحلية، فيما تطرق الأستاذ رضى بوزيني، منسق مركز المواكبة لحماية الطفولة، إلى أهمية التمكين الاجتماعي للمرأة باعتباره عاملاً أساسياً في تعزيز استقرار الأسرة وحماية الطفولة.

بدوره، أبرز الأستاذ مصطفى قريشي، أستاذ بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، أن النهوض بأوضاع المرأة يقتضي الاستثمار في التأهيل والتكوين وإتاحة الفرص أمام الكفاءات النسائية للولوج إلى مراكز القرار والمسؤولية.
وأكد المدير الإقليمي للتعاون الوطني بالناظور، الأستاذ حسن طلحة، في كلمة بالمناسبة، أن تمكين النساء يشكل رهاناً تنموياً أساسياً، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية ومكونات المجتمع المدني من أجل دعم المبادرات الهادفة إلى الرفع من مكانة المرأة داخل المجتمع.

من جانبه، أوضح الأستاذ صالح العيوضي، رئيس مركز الدراسات للتعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل”، أن تنظيم هذه المائدة المستديرة يندرج ضمن سلسلة من الأنشطة الفكرية والتكوينية التي يسعى المركز من خلالها إلى المساهمة في النقاش العمومي حول القضايا المجتمعية الراهنة، وفي مقدمتها قضايا المرأة والمواطنة والمساواة.
وعرفت أشغال اللقاء تفاعلاً لافتاً من طرف الحضور، حيث تم تبادل الآراء والتجارب حول السبل الكفيلة بتجاوز المعيقات التي ما تزال تواجه النساء في مختلف المجالات، مع التأكيد على أن تحقيق مشاركة نسائية حقيقية وفعالة يظل رهيناً بتظافر جهود جميع الفاعلين وتعزيز ثقافة المساواة والإنصاف داخل المجتمع.

واختتمت أشغال المائدة المستديرة بالتأكيد على أن تمكين المرأة لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة تنموية ومجتمعية تفرضها التحولات الراهنة، بما يضمن مساهمة النساء بشكل كامل في مسار التنمية وبناء مجتمع أكثر عدالة وتوازناً.



