يقين 24 – هيئة التحرير
أثار الطالب الباحث أسامة البحري، المسجل بماستر العمل الاجتماعي بجامعة جامعة السلطان مولاي سليمان، نقاشاً أكاديمياً حول واقع الممارسة المهنية في مجال العمل الاجتماعي، مسلطاً الضوء على ما وصفه بإشكالية الهوية التي باتت تواجه العديد من الأخصائيين الاجتماعيين في ظل الاعتماد المتزايد على المقاربات النفسية أثناء التدخل الميداني.
وفي قراءة علمية تناولت العلاقة بين العمل الاجتماعي وعلم النفس، اعتبر الباحث أن الممارسة المهنية للأخصائي الاجتماعي تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام تحديات مرتبطة بغياب أدوات سوسيولوجية تطبيقية واضحة تساعد على تشخيص الحالات الاجتماعية ومواكبتها، الأمر الذي يدفع عدداً من المهنيين إلى الاستعانة بالمقاربات النفسية باعتبارها أكثر جاهزية من الناحية العملية.
وأوضح البحري أن علم الاجتماع راكم عبر سنوات طويلة رصيداً مهماً من المفاهيم والنظريات القادرة على تفسير الظواهر الاجتماعية وتحليلها، غير أن الإشكال المطروح، حسب رأيه، يكمن في محدودية تحويل هذه المعرفة النظرية إلى أدوات عملية قابلة للاستخدام المباشر داخل مؤسسات العمل الاجتماعي.
وسجل الباحث أن الاعتماد المفرط على التفسيرات النفسية قد يؤدي أحياناً إلى اختزال بعض الإشكالات الاجتماعية المعقدة في عوامل فردية أو ذاتية، في حين أن العديد من الظواهر ترتبط بسياقات اجتماعية واقتصادية وثقافية أوسع، من قبيل الفقر والإقصاء الاجتماعي والوصم والتمييز.
كما استعرض عدداً من التجارب الدولية التي سعت إلى تطوير أدوات تدخل مستمدة من النظريات السوسيولوجية، مبرزاً أهمية توظيف مفاهيم مثل الوصم الاجتماعي والمسار المؤسساتي والرأسمال الثقافي في فهم أوضاع الأفراد داخل محيطهم الاجتماعي، بما يسمح ببناء تدخلات أكثر شمولية وفعالية.
وأكد البحري أن مستقبل العمل الاجتماعي يمر عبر تعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الميدانية، والعمل على تطوير نماذج تدخل تستند إلى المرجعيات السوسيولوجية إلى جانب الاستفادة من مكتسبات العلوم الإنسانية الأخرى، بما يضمن الحفاظ على خصوصية وهوية هذا التخصص.
ويأتي هذا الطرح في سياق النقاشات العلمية المتواصلة حول مستقبل العمل الاجتماعي بالمغرب، وسبل الارتقاء بالممارسة المهنية من خلال بناء أدوات علمية أكثر قدرة على الاستجابة للإشكالات الواقعية التي تواجه الأفراد والجماعات داخل المجتمع.

