يقين 24
في تطور قضائي لافت يعكس تشديد السلطات القضائية على محاربة مختلف أشكال الفساد والتجاوزات داخل المرافق العمومية، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير بوضع طبيب يشتغل بقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي “لالة مريم” بمدينة العرائش تحت تدابير الحراسة النظرية، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بتحرير شواهد طبية غير مطابقة للواقع.
ووفق معطيات متطابقة، فإن القرار جاء في إطار بحث تمهيدي تباشره مصالح الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بالملف، وتحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الطبيب المعني، وكذا الوقوف على مدى صحة المعطيات المرتبطة بشبهة التلاعب في وثائق طبية يفترض أن تخضع لضوابط قانونية ومهنية دقيقة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد أصدرت النيابة العامة تعليمات بتوسيع دائرة البحث والتحري، من أجل تدقيق المعطيات المرتبطة بالشواهد الطبية موضوع التحقيق، والكشف عن عدد الوثائق التي يشتبه في تحريرها خارج الضوابط القانونية، فضلا عن تحديد الجهات التي قد تكون استفادت منها والأهداف التي استعملت من أجلها.
كما تسعى الأبحاث الجارية إلى التحقق مما إذا كانت الوقائع موضوع الملف تندرج ضمن تصرفات فردية معزولة، أم أن الأمر يتعلق بممارسات أوسع قد تشمل أطرافا أخرى محتملة، وهو ما تشتغل عليه حاليا الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية الشواهد الطبية وما يترتب عنها من آثار قانونية وإدارية ومهنية، إذ غالبا ما تستعمل في ملفات الرخص المرضية أو بعض الإجراءات القضائية والإدارية، الأمر الذي يجعل أي تلاعب محتمل بها مسألة تمس مصداقية الوثيقة الطبية وثقة المواطنين في المرفق الصحي.
ومن المنتظر أن يتم تقديم المعني بالأمر أمام النيابة العامة المختصة فور استكمال مجريات البحث وانتهاء فترة الحراسة النظرية، قصد اتخاذ المتعين قانونا على ضوء نتائج التحقيق والمعطيات التي ستسفر عنها الأبحاث الجارية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع داخل المؤسسات الصحية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المرفق العمومي وصيانة الثقة في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

