يقين 24
عادت الاحتجاجات التي شهدتها بعض دواوير جماعة بوتفردة التابعة لإقليم بني ملال إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما اختارت مجموعة من الساكنة التعبير عن مطالبها الاجتماعية والتنموية من خلال تنظيم مسيرات في اتجاه مقر ولاية جهة بني ملال خنيفرة، للمطالبة بتحسين عدد من الخدمات الأساسية التي تعتبرها ضرورية لتجاوز الإكراهات اليومية التي تواجهها المنطقة.
وركز المحتجون على مطالب تتعلق أساساً بفك العزلة عن عدد من الدواوير، وتحسين وضعية المسالك والطرق القروية، إلى جانب تعزيز خدمات الاتصالات والإنترنت، معتبرين أن هذه المرافق أصبحت من الضروريات الأساسية المرتبطة بالتنمية المحلية وتحسين ظروف العيش.
وخلال هذه التطورات، برزت محاولة قامت بها النائبة البرلمانية مريم أحساة، مرفوقة برئيس جماعة بوتفردة، من أجل فتح باب الحوار مع المحتجين وإقناعهم باختيار ممثلين عنهم للتواصل مع السلطات المختصة وعرض مطالبهم بشكل مباشر. غير أن هذه المبادرة خلفت تفاعلات متباينة وسط المتابعين للشأن المحلي، بين من رأى فيها خطوة إيجابية تروم تهدئة الأوضاع وفتح قنوات التواصل، وبين من اعتبر أن الساكنة تنتظر إجراءات عملية واستجابات ملموسة أكثر من الوعود واللقاءات.
وتسلط هذه الاحتجاجات الضوء مجدداً على طبيعة الأدوار المنتظرة من المنتخبين في مثل هذه المحطات، خاصة في المناطق القروية التي تعاني من خصاص في عدد من البنيات والخدمات الأساسية. كما تطرح تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات التمثيلية على لعب دور الوسيط الفعال بين المواطنين والإدارات المعنية، والعمل على نقل انشغالات الساكنة والدفاع عنها داخل مختلف المؤسسات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات واللقاءات المرتقبة، يبقى الحوار الجاد والمسؤول، إلى جانب التفاعل العملي مع المطالب المشروعة للساكنة، من بين أبرز السبل الكفيلة بتجاوز حالة الاحتقان وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية.

