يقين 24
دخلت الفيدرالية الديمقراطية للشغل على خط النقاش الدائر بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، من خلال مذكرة رفعتها إلى مجلس المنافسة، طالبت فيها بإعادة النظر في عدد من المقتضيات التي تعتبرها مقيدة للولوج إلى المهنة ومخالفة لمبادئ تكافؤ الفرص والمنافسة الحرة.
وترى المركزية النقابية أن بعض الشروط الواردة في المشروع، وعلى رأسها تحديد سقف السن لاجتياز امتحان الأهلية المهنية، تثير العديد من التساؤلات القانونية والحقوقية، خاصة في ظل استمرار إمكانية ولوج محامين أجانب إلى المهنة في إطار اتفاقيات التعاون والمعاملة بالمثل، دون الخضوع لقيود مماثلة.
وأبرزت المذكرة أن مشروع القانون يقترح تخفيض السن الأقصى لاجتياز الامتحان من 45 إلى 40 سنة، وهو ما اعتبرته الفيدرالية إجراءً قد يحد من فرص عدد من الكفاءات المهنية الراغبة في الالتحاق بالمهنة، خصوصاً ممن راكموا تجارب قانونية وإدارية مهمة في مساراتهم المهنية.
كما أثارت الوثيقة النقابية موضوع ولوج أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون إلى مهنة المحاماة، معتبرة أن إخضاعهم لشروط عمرية إضافية وفترات تدريب جديدة لا ينسجم مع طبيعة الخبرة الأكاديمية والقانونية التي راكموها على امتداد سنوات من التدريس والبحث العلمي.
وفي جانب آخر، دعت الفيدرالية إلى توسيع مسالك الولوج البينمهنية لتشمل فئات مهنية تشتغل في المجال القانوني، من بينها موظفو كتابة الضبط والأطر المكلفة بالمنازعات داخل المؤسسات والإدارات العمومية، معتبرة أن طبيعة المهام التي يزاولها هؤلاء تمنحهم تجربة عملية تؤهلهم للانخراط في مهنة المحاماة وفق ضوابط قانونية واضحة.
وأكدت المذكرة أن تطوير مهنة المحاماة يقتضي تحقيق توازن بين الحفاظ على جودة التكوين والكفاءة المهنية من جهة، وضمان مبدأ المساواة في الولوج إلى المهن القانونية من جهة أخرى، بما ينسجم مع روح الدستور ومتطلبات تحديث منظومة العدالة.
ويأتي هذا النقاش في وقت يتواصل فيه الجدل بين مختلف الفاعلين المهنيين والحقوقيين حول مشروع القانون الجديد، وسط دعوات إلى فتح حوار موسع يفضي إلى صيغة توافقية تراعي تطور المهنة وتحافظ على حقوق مختلف الفئات المعنية.

