يقين 24
اختتمت بمدينة خريبكة أشغال الندوة الدولية “مرايا الثقافة: دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام”، التي عرفت مشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين وطلبة الدكتوراه من داخل المغرب وخارجه، حيث شكلت مناسبة علمية لمناقشة التحولات التي يشهدها الخطاب الثقافي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة.

وشهدت الندوة تقديم مجموعة من المداخلات العلمية التي تناولت قضايا الهوية والذاكرة والثقافة الرقمية والإعلام الجديد، إلى جانب إشكالات الترجمة والتواصل بين الثقافات، في إطار مقاربات متعددة التخصصات جمعت بين السرديات والنقد الثقافي وتحليل الخطاب والدراسات الإعلامية.
وأكد المشاركون أن الدراسات الثقافية أصبحت اليوم أكثر قدرة على استيعاب التحولات الاجتماعية والرمزية التي يعرفها العالم المعاصر، خاصة مع تنامي تأثير الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجماعي وإعادة إنتاج التمثلات الثقافية.

وتمحورت أشغال الندوة حول عدد من القضايا الراهنة، من بينها تمثلات الهوية والآخر في الأدب والسينما، والمتخيل الثقافي، والذاكرة الفردية والجماعية، فضلاً عن قضايا التراث المادي وغير المادي وإشكالات توثيقه ورقمنته، إضافة إلى التحولات التي تعرفها وسائل الإعلام الحديثة.
وخرج المشاركون بجملة من التوصيات، أبرزها ضرورة تعزيز البحث العلمي في مجالات الدراسات الثقافية والسردية والإعلامية، وتشجيع المشاريع البحثية البينية التي تجمع بين مختلف الحقول المعرفية، إلى جانب تطوير أدوات تحليلية قادرة على مواكبة تعقيد الخطابات الثقافية المعاصرة.

كما شددت التوصيات على أهمية رقمنة التراث الثقافي وصيانته باعتباره رصيداً استراتيجياً للهوية الوطنية والتنمية المستدامة، مع الدعوة إلى إدماج الثقافة المحلية في المناهج التعليمية وتعزيز التربية الإعلامية والتفكير النقدي لدى الأجيال الصاعدة.
ودعا المشاركون كذلك إلى إحداث منصات أكاديمية وشبكات بحثية دائمة تُعنى بقضايا الثقافة والإعلام، والعمل على تحويل نتائج الأبحاث والدراسات إلى برامج ومبادرات عملية تسهم في دعم التنمية الثقافية وترسيخ قيم الحوار والانفتاح.

وأكدت اللجنة العلمية للندوة، في ختام أشغالها، أن الثقافة بمختلف تجلياتها السردية والإعلامية والرقمية تظل رافعة أساسية لفهم التحولات المجتمعية المعاصرة، مشددة على ضرورة الاستثمار في المعرفة النقدية للحفاظ على الذاكرة الثقافية وتعزيز التواصل بين الشعوب وال8ثقافات.

