يقين 24
أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن اعتماد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية يشكل محطة أساسية في مسار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وفق رؤية تقوم على تحقيق تنمية مجالية متوازنة تستجيب لخصوصيات كل جهة وتحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، خاصة بالمناطق القروية والأكثر هشاشة.
وأوضح لفتيت، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، أن هذه البرامج تستند إلى التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من التنمية المجالية المندمجة خيارًا استراتيجيًا لإعداد وتنفيذ المشاريع التنموية، بما يضمن تثمين الإمكانات المحلية وتحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات العمومية.
وأشار وزير الداخلية إلى أن الخطابات الملكية الأخيرة وضعت أسس هذا التوجه الجديد، من خلال الدعوة إلى تجاوز المقاربات التقليدية في إعداد البرامج التنموية، واعتماد رؤية شمولية تراعي خصوصيات المجالات الترابية، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق الجبلية والواحات والسواحل، إلى جانب دعم المراكز القروية الصاعدة وتعزيز التنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، كشف لفتيت أن وزارة الداخلية شرعت في تنظيم لقاءات تشاورية وأبواب مفتوحة بمختلف جهات المملكة، بهدف إشراك المواطنين والفاعلين المحليين في تحديد أولويات التنمية، والاستماع إلى انتظاراتهم المتعلقة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
وأضاف أن هذه المقاربة التشاركية مكنت من إعداد تشخيص ترابي دقيق يعكس الواقع الحقيقي لكل مجال، من خلال الوقوف على مؤهلاته الطبيعية والبشرية والاقتصادية، ورصد الإكراهات التي تعيق التنمية، بما يسمح بوضع برامج تستجيب للحاجيات الفعلية للسكان بدل الاعتماد على تصورات نظرية.
وأكد الوزير أن هذا التشخيص شكل أرضية مشتركة بين مختلف المتدخلين لصياغة رؤية موحدة للتنمية، مدعومة بلوحة قيادة تعتمد مؤشرات دقيقة تقيس مستويات التنمية البشرية، وحجم الاستثمارات، ومدى انعكاس المشاريع المنجزة على تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.
وشدد لفتيت على أن اعتماد هذا المنهج الجديد يهدف إلى تحقيق توزيع أكثر إنصافًا للاستثمارات العمومية، وتعزيز الالتقائية بين مختلف البرامج القطاعية، بما يضمن توجيه الموارد نحو الأولويات الحقيقية لكل جهة، ويرفع من نجاعة السياسات العمومية في إطار بناء نموذج تنموي أكثر توازناً واستدامة.

