يقين 24 : محمد الحدوشي
شهدت الكلية متعددة التخصصات بالناظور، صباح يوم الثلاثاء 07 يوليوز 2026، لحظة مؤسساتية وإنسانية متميزة، تمثلت في تنظيم حفل رسمي لتكريم العميد الدكتور علي أزدموسي، بمناسبة إحالته على التقاعد، بعد مسار طويل من العطاء الأكاديمي والتدبير الجامعي، امتد لسنوات بصم خلالها المؤسسة بكثير من الحكمة والاتزان وروح المسؤولية. وقد ترأس هذا الحفل الأستاذ الدكتور ياسين زغلول، رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، بحضور وازن ضم مسؤولين جامعيين، وأعضاء من مجلس الجامعة، وأساتذة باحثين، وأطرا إدارية وتربوية، وموظفين، وطلبة، إلى جانب شخصيات حضرت لتقاسم هذه اللحظة الرمزية التي جمعت بين الاعتراف بما مضى، والتطلع إلى ما هو آت في مسار الكلية والجامعة. واحتضن المدرج “S” أطوار هذا الموعد، في أجواء طبعتها مشاعر الوفاء والتقدير، حيث لم يكن الحفل مجرد مناسبة إدارية لتوديع عميد أنهى مهامه، بل كان محطة لاستحضار تجربة غنية في تدبير مؤسسة جامعية عرفت، خلال السنوات الماضية، تحولات عميقة على مستوى العرض البيداغوجي، والبحث العلمي، والانفتاح المؤسساتي، ومواكبة دينامية إعادة هيكلة مؤسسات جامعة محمد الأول. وفي كلمته بالمناسبة، أشاد الأستاذ الدكتور ياسين زغلول بالمسار العلمي والإداري للدكتور علي أزدموسي، مؤكدا أن المحتفى به لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل كان قائدا جامعيا حكيما، استطاع أن يدبر الكلية في مراحل دقيقة بروح هادئة، ونفس حواري، وقرب إنساني من الأساتذة والطلبة والموظفين. كما نوه بما اتسمت به فترة عمادته من التزام ومسؤولية، وبما راكمته الكلية خلالها من إشعاع أكاديمي ومؤسساتي. واستحضر رئيس الجامعة، ضمن كلمته، الخصال الإنسانية للدكتور أزدموسي، واصفا إياه بالمسؤول المسالم، المحب للحوار، القريب من الناس، والحريص على تدبير الاختلاف بحكمة ورزانة. كما توقف عند قدرته على مواجهة التحديات، خاصة خلال مرحلة جائحة كوفيد-19، حيث أبان عن حنكة إدارية في ضمان استمرارية المرفق الجامعي، بيداغوجيا وإداريا، في ظرفية استثنائية ودقيقة. وشكل الحفل مناسبة لاستحضار المحطات البارزة التي طبعت مسيرة الدكتور علي أزدموسي على رأس الكلية متعددة التخصصات بالناظور، وهي مسيرة تجاوزت ستة عشر عاما من التدبير والعطاء، شهدت خلالها المؤسسة توسعا في بنياتها ومساراتها العلمية، واحتضنت ندوات ومؤتمرات وطنية ودولية، وأسهمت في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين في مختلف التخصصات. كما أبرزت الشهادات التي ألقيت في حق المحتفى به مكانته العلمية والأكاديمية، باعتباره قامة بحثية وأستاذا جامعيا ترك أثرا واضحا داخل المؤسسة، ليس فقط من خلال تدبيره الإداري، بل أيضا من خلال حضوره العلمي والإنساني، وقدرته على خلق توازن داخل فضاء جامعي متعدد الحساسيات والتخصصات. ولم يفت المتدخلين التنويه بما عرفته الكلية، خلال فترة عمادته، من دينامية متواصلة، سواء على مستوى البحث العلمي، أو تأطير الطلبة، أو تقوية حضور المؤسسة في محيطها الجامعي والجهوي، فضلا عن مواكبة المشاريع الكبرى التي تشهدها جامعة محمد الأول، وخاصة ما يتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات الجامعية بالناظور وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة والباحثين. وفي ختام الحفل، تم تقديم تذكارات وشهادات تقديرية للدكتور علي أزدموسي، عربون وفاء واعتراف بما قدمه من خدمات جليلة للجامعة والكلية. وقد عكست لحظات التكريم حجم التقدير الذي يحظى به المحتفى به في نفوس زملائه وطلبته وكل مكونات المؤسسة. وبقدر ما كان الحفل لحظة وداع لمسؤول جامعي أنهى مرحلة مهمة من مساره، فقد كان أيضا لحظة اعتراف برجل ترك بصمته الهادئة في ذاكرة الكلية متعددة التخصصات بالناظور، وكرس صورة الأستاذ المسؤول، القريب من محيطه، المؤمن برسالة الجامعة، والمخلص لقيم العلم والحوار وخدمة المؤسسة العمومية.
















