يقين 24
أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم جعلت من النزاهة والامتثال القانوني عنصرين حاسمين في تعزيز تنافسية الاقتصادات وجذب الاستثمارات، مشدداً على أن الاقتصاد القادر على إنتاج الثروة بشكل مستدام هو نفسه القادر على إنتاج الثقة وترسيخ الحكامة.
وجاءت تصريحات بنعليلو خلال افتتاح أشغال ندوة دولية احتضنتها مدينة طنجة، خُصصت لمناقشة القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم، بمشاركة خبراء ومسؤولين من داخل المغرب وخارجه، حيث أكد أن النزاهة لم تعد مجرد التزام قانوني داخلي، بل أصبحت معياراً أساسياً في الاقتصاد العالمي.
وأوضح رئيس الهيئة أن تطور المبادلات الاقتصادية وتوسع الاستثمارات العابرة للحدود فرضا على المقاولات اعتماد معايير صارمة في الحكامة والامتثال، مبرزاً أن سمعة المؤسسة أصبحت مرتبطة بقدرتها على احترام قواعد الشفافية وإدارة المخاطر، إلى جانب جودة خدماتها ومنتجاتها.
وأشار إلى أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، اختار جعل الحكامة الجيدة وتعزيز الثقة في المؤسسات جزءاً من مشروعه التنموي، من خلال تطوير مناخ الأعمال وتقوية الإطار المؤسساتي بما يواكب التحولات الاقتصادية الدولية.
وأضاف بنعليلو أن الهيئة تنظر إلى النزاهة باعتبارها استثماراً استراتيجياً يخدم الاقتصاد الوطني، ويساهم في حماية المقاولات المغربية من المخاطر القانونية والمالية، خاصة في ظل توسع القوانين ذات الامتداد خارج الحدود.
وأكد أن الامتثال الحقيقي يبدأ عندما تصبح النزاهة ثقافة مؤسساتية تنعكس في مختلف القرارات الإدارية والاستثمارية، معتبراً أن الحكامة الرشيدة تشكل اليوم أحد أهم عوامل استدامة المقاولات وتعزيز قدرتها على المنافسة داخل الأسواق الدولية.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى مواصلة تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، والعمل على ترسيخ ثقافة تجعل من النزاهة رافعة للتنمية الاقتصادية ومصدراً للقيمة، مؤكداً أن بناء اقتصاد قوي يمر أولاً عبر بناء الثقة وترسيخ الشفافية في مختلف المعاملات الاقتصادية.

