لخضر حمزة يقين 24
شهدت منطقتا الحي الحسني وعين الشق بمدينة الدار البيضاء، خلال الأسبوع الأول من انطلاق شركة أرما في تدبير قطاع النظافة، موجة من التساؤلات والانتقادات من طرف عدد من المواطنين، بسبب استمرار تراكم النفايات في عدد من الشوارع والأزقة، وهو ما أثار قلق الساكنة بشأن مدى قدرة الشركة الجديدة على تدبير هذا الورش الحيوي.

وبحسب معطيات متداولة محليًا، فإن هذه الوضعية ارتبطت بمرحلة انتقالية أعقبت انتهاء العقد السابق، حيث كانت هناك تراكمات للنفايات استوجبت تدخلًا استثنائيًا لمعالجتها، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات خلال الأيام الأولى من انطلاق الشركة.
ومع بداية الأسبوع الثاني، باشر السيد ذكي ميري، مدير شركة أرما بالدار البيضاء، إلى جانب مدير المنطقة السيد آرشيد يوسف، جولات ميدانية متواصلة بمختلف شوارع وأزقة الحي الحسني وعين الشق، من أجل الوقوف على مختلف النقاط السوداء ووضع خطة استعجالية لإعادة الوضع إلى طبيعته. وفي هذا الإطار، تم تعزيز وسائل العمل بالاستعانة بشاحنات مكترية، إلى جانب شاحنات في ملكية مجموعة أرما هولدينغ (ARMA Holding)، مع تكثيف عمليات جمع النفايات والعمل ليلًا ونهارًا لتجاوز آثار المرحلة الانتقالية في أسرع وقت.

وتعمل الشركة في تنسيق تام مع السلطات المحلية وقسم التدبير المفوض بالمقاطعة، تحت إشراف شركة الدار البيضاء للبيئة، من أجل ضمان سرعة التدخل وحسن تدبير مختلف العمليات الميدانية، كما تحرص على معالجة الشكايات فور التوصل بها عبر تعبئة الفرق المختصة والتدخل السريع لمعالجة مختلف الملاحظات الواردة من المواطنين.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن المؤسسة شرعت في إصلاح عدد من الشاحنات القديمة وصيانة مجموعة من حاويات النفايات، في انتظار دخول أسطول جديد من الآليات خلال الفترة المقبلة، في إطار برنامج يهدف إلى تحديث وسائل العمل والرفع من جودة خدمات النظافة.

وفي الجانب الاجتماعي، عملت الشركة على فتح باب التشغيل، حيث وفرت حوالي 300 منصب شغل جديد، بهدف تعزيز الموارد البشرية وتقوية الفرق الميدانية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات والاستجابة بشكل أسرع لانتظارات الساكنة.
ورغم الصعوبات التي رافقت الانطلاقة، فإن المؤشرات الميدانية، بحسب ما تمت معاينته من طرف عدد من المواطنين والفاعلين المحليين، تُظهر تحسنًا تدريجيًا في مستوى النظافة، مع تراجع عدد من النقاط السوداء وارتفاع وتيرة التدخلات اليومية.

ولا يمكن الحديث عن هذا التحسن دون الإشادة بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها عمال النظافة، والأطر الميدانية، ورؤساء المصالح، ورؤساء الفرق، والسائقون، ومختلف المستخدمين، الذين يواصلون أداء مهامهم ليلًا ونهارًا بروح عالية من المسؤولية والانضباط، رغم الإكراهات التي صاحبت المرحلة الانتقالية. كما ساهم انخراطهم الفعّال، إلى جانب المتابعة اليومية للإدارة، في تسريع وتيرة التدخلات، وتقليص عدد النقاط السوداء، والارتقاء التدريجي بجودة خدمات النظافة المقدمة لساكنة الحي الحسني وعين الشق.
ويبقى نجاح هذه التجربة مرتبطًا باستمرار العمل الميداني، ودخول الأسطول الجديد إلى الخدمة، والحفاظ على نفس وتيرة التدخلات، وتعزيز التنسيق بين الشركة والسلطات المحلية وقسم التدبير المفوض بالمقاطعة تحت إشراف شركة الدار البيضاء للبيئة، إلى جانب انخراط الساكنة في الحفاظ على نظافة محيطها، حتى تحقق شركة أرما الأهداف المسطرة وتستجيب لتطلعات المواطنين في بيئة نظيفة وخدمات ذات جودة

