هيئة تحرير يقين 24
شهد الحزب الاشتراكي الموحد تطورا تنظيميا لافتا، بعدما أعلن العشرات من أعضاء تيار “اليسار الجديد المتجدد” استقالتهم الجماعية من الحزب، في خطوة اعتبروها نتيجة مباشرة لفشل محاولات الإصلاح الداخلي وتعثر الحوار مع القيادة الحالية.
وبحسب المعطيات التي أعلن عنها أصحاب المبادرة، فإن الاستقالات شملت 56 مناضلا ومناضلة يمثلون عددا من الفروع المحلية، من بينها تمارة، الصخيرات، تارودانت، مولاي يعقوب، بيوكرى، أكادير، بوزنيقة، الدار البيضاء، ورزازات، فاس، الجديدة وتازة، إلى جانب انسحاب جميع فروع الحزب بالخارج، خاصة في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا.
وأوضح المستقيلون أن قرارهم جاء تنفيذا لمخرجات الجمع العام لتيار “اليسار الجديد المتجدد” المنعقد يوم 26 يونيو 2026، مؤكدين أن مختلف المبادرات التي أطلقوها لإصلاح أوضاع الحزب وإعادة بناء تنظيمه لم تجد، حسب تعبيرهم، أي تجاوب من القيادة، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ قرار الانسحاب بشكل نهائي.
وأكد أصحاب الاستقالات، في مراسلات وجهت إلى القيادة المركزية للحزب، أنهم تخلوا عن جميع المسؤوليات التنظيمية التي كانوا يشغلونها، معتبرين أن المرحلة الحالية تستدعي إطلاق مشروع يساري جديد قادر على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، مع الحفاظ على المرجعية الفكرية والقيم التي تأسس عليها النضال اليساري.
وأشار البلاغ إلى أن المنسحبين يعتبرون “تيار اليسار الجديد المتجدد” إطارا سياسيا مستقلا يسعى إلى إعادة ترتيب البيت اليساري، وصياغة مشروع سياسي وتنظيمي يستجيب لانتظارات المناضلين والفاعلين التقدميين.
وفي السياق ذاته، أعلن التيار عزمه عقد ندوة صحافية خلال الأيام المقبلة لتقديم توضيحات بشأن خلفيات هذه الخطوة، والكشف عن تفاصيل مشروعه السياسي المقبل، إلى جانب عرض قراءته لمستقبل اليسار المغربي في المرحلة القادمة.
وتأتي هذه الاستقالات في ظرفية سياسية دقيقة تستعد فيها الأحزاب المغربية لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة، ما يجعل هذا التطور التنظيمي داخل الحزب الاشتراكي الموحد محل متابعة من قبل المتتبعين للشأن الحزبي، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من انعكاسات على خريطة اليسار المغربي خلال الاستحقاقات المقبلة.

