يقين 24 – الرباط
أعلنت المملكة المغربية، اليوم الأربعاء، عن الانطلاقة الرسمية لبرنامج وطني جديد مخصص لتأهيل وإعادة إدماج العائدين من بؤر التوتر، وذلك خلال الحفل الختامي للدورة العشرين من برنامج “مصالحة” الذي احتضنه السجن المحلي تامسنا، تزامناً مع مرور عشر سنوات على إطلاق هذه المبادرة الوطنية.
ويستهدف البرنامج، في مرحلته الأولى، فوجاً يضم 21 نزيلاً، في إطار مقاربة تروم مواصلة تطوير النموذج المغربي في مجال الوقاية من التطرف العنيف، من خلال توفير آليات التأهيل الفكري والنفسي والاجتماعي والقانوني، بما يساهم في إعادة إدماج المستفيدين داخل المجتمع في ظروف آمنة ومسؤولة.
وأكد أحمد عبادي، رئيس مركز “مصالحة”، أن المشروع الجديد يشكل محطة متقدمة في مسار الإصلاح وإعادة الإدماج، مشيراً إلى أن البرنامج يعتمد رؤية شمولية تراعي خصوصية العائدين من مناطق النزاعات، وتوفر لهم مواكبة متكاملة تشمل التأطير الديني، والدعم النفسي والاجتماعي، والتكوين، إضافة إلى إشراك الأسر في عملية المواكبة.
وأوضح المتحدث أن البرنامج سيستفيد كذلك من تجارب عدد من النزلاء السابقين الذين خضعوا لبرامج المراجعة الفكرية، بهدف نقل تجاربهم الناجحة وتشجيع المستفيدين الجدد على تبني مسار التصالح مع الذات والاندماج الإيجابي داخل المجتمع.
وأشار عبادي إلى أن برنامج “مصالحة” استطاع، خلال عشر سنوات، أن يرسخ مكانته كنموذج وطني في مجال إعادة تأهيل المدانين في قضايا التطرف والإرهاب، بفضل اعتماده مقاربة متوازنة تجمع بين البعد الديني والحقوقي والنفسي والاجتماعي، مع التركيز على إعادة الإدماج كمرحلة أساسية لضمان الاستقرار المجتمعي.
وأضاف أن إحداث مركز “مصالحة” سنة 2023 عزز هذا المسار، من خلال شراكة مؤسساتية تجمع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إلى جانب وزارة الاقتصاد والمالية، وبتنسيق مع مختلف الجهات المختصة.
ويرتكز عمل المركز على خمسة محاور رئيسية، تشمل إعادة التأهيل داخل المؤسسات السجنية، والمواكبة بعد الإفراج، وتعزيز الوقاية المجتمعية من التطرف، وإنجاز الدراسات والأبحاث العلمية، وتنظيم الدورات التكوينية والندوات المتخصصة، بما يعزز مكانة المغرب في مجال مكافحة التطرف وإعادة الإدماج.
وفي ختام الحفل، جدد المسؤولون التأكيد على مواصلة تطوير البرامج التأهيلية وتوسيع الشراكات المؤسساتية، بما يواكب التحولات المرتبطة بظاهرة التطرف، ويعزز الأمن الروحي للمملكة، في إطار احترام حقوق الإنسان وترسيخ قيم الاعتدال والمواطنة.

