بقلم: ذ. المختاري أيمن – فاعل سياسي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتجدد النقاش حول مستقبل المشهد السياسي المغربي، ليس فقط من زاوية البرامج والوعود الانتخابية، بل أيضًا من زاوية النخب التي ستقود المرحلة المقبلة. فالسؤال الحقيقي لم يعد: من سيفوز؟ بل أصبح: من يمتلك القدرة على صناعة المستقبل؟
إن التجربة السياسية مهمة، لكن استمرار الاعتماد على الوجوه نفسها لعقود طويلة يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يعرفها المغرب والعالم. فالدولة اليوم تحتاج إلى كفاءات جديدة، تمتلك رؤية حديثة، وتستوعب لغة الشباب، والرقمنة، والاقتصاد الجديد، والذكاء الاصطناعي، والتنمية المستدامة.
إن تجديد النخب السياسية ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية. فلا يمكن الحديث عن مغرب المستقبل دون فتح المجال أمام الشباب للمشاركة الفعلية في صناعة القرار، سواء داخل الأحزاب أو المؤسسات المنتخبة. فالشباب لا يكتسب الخبرة إلا بالممارسة، ولا يمكن أن نطالبه بالقيادة مستقبلاً إذا ظل دائمًا في مقاعد المتفرجين.
ولعل إقليم الناظور يقدم نموذجًا يستحق التأمل. فهذا الإقليم، رغم ما يزخر به من طاقات بشرية وكفاءات علمية وشباب طموح، ما زال يعاني من ضعف تمثيلية النخب الجديدة داخل المؤسسات المنتخبة. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تفرض على الأحزاب السياسية أن تتحلى بالشجاعة في منح الفرصة للطاقات الشابة، بدل الاكتفاء بإعادة تقديم الأسماء نفسها في كل استحقاق انتخابي.
إن الرهان الحقيقي ليس صراع الأشخاص، وإنما بناء جيل سياسي جديد يجمع بين النزاهة والكفاءة والتكوين والقدرة على التواصل مع المواطنين. فالشباب ليسوا مشروعًا للمستقبل فقط، بل هم جزء من الحاضر، ويجب أن يكون لهم موقع طبيعي في صناعة القرار العمومي.
إن انتخابات 2026 يجب أن تكون محطة لإعادة الثقة بين المواطن والسياسة، ولن يتحقق ذلك إلا إذا شعر المواطن بأن هناك دماءً جديدة، وأفكارًا جديدة، وإرادة حقيقية للتغيير. أما الاكتفاء بإعادة تدوير الوجوه نفسها، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة والعزوف السياسي.
ختامًا، إن مستقبل الناظور، كما هو مستقبل المغرب، لن يصنعه جيل واحد، بل شراكة حقيقية بين خبرة الرواد وحماس الشباب. وعندما نؤمن بهذه المعادلة، سنكون قد وضعنا أول حجر في بناء نخبة سياسية قادرة على قيادة مغرب الغد بثقة وكفاءة ومسؤولية.

