يقين 24
كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن ارتفاع ملحوظ في عدد التظلمات والشكايات التي توصلت بها المؤسسة، في مؤشر يعكس تزايد لجوء المواطنين إلى آليات الوساطة الإدارية للمطالبة بإنصافهم، خاصة في الملفات المرتبطة بالخدمات العمومية وبرامج الدعم الاجتماعي.
وسجلت المؤسسة ما مجموعه 9958 ملفًا خلال سنة 2025، مقابل 7948 ملفًا سنة 2024، بزيادة تجاوزت 25 في المائة، بينما بلغ عدد الملفات التي تمت معالجتها أكثر من 9000 ملف، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، ما يعكس تطورًا في وتيرة معالجة الشكايات رغم استمرار بعض الإكراهات المرتبطة بتنفيذ التوصيات.
وأوضح التقرير أن التظلمات ذات الطابع المالي جاءت في صدارة الملفات المعروضة على المؤسسة، تلتها الشكايات الإدارية، ثم الملفات المرتبطة بالاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، التي شهدت ارتفاعًا لافتًا خلال السنة الماضية.
وأشار التقرير إلى أن عددا كبيرا من المواطنين اشتكوا من معايير الاستفادة من برامج الدعم، وآجال معالجة الطلبات، وآليات التتبع، إضافة إلى الآثار القانونية والاجتماعية التي تترتب عن قرارات الإقصاء أو التأخير في الاستفادة، وهو ما اعتبرته المؤسسة مؤشرا على بروز جيل جديد من التظلمات المرتبطة بالسياسات الاجتماعية.
وعلى مستوى القطاعات الإدارية، تصدرت وزارة الداخلية قائمة الإدارات الأكثر موضوعًا للتظلمات، تليها وزارة العدل ثم وزارة الاقتصاد والمالية، في حين سجلت قطاعات أخرى، من بينها الصحة والتربية الوطنية وصندوق الإيداع والتدبير، حضورا ملحوظا ضمن الملفات الواردة على المؤسسة.
وفي إطار معالجة هذه الملفات، أصدرت مؤسسة وسيط المملكة 1653 قرارًا بالتسوية شملت مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، حيث استحوذ قطاع الاقتصاد والمالية على أكبر عدد من القرارات، متبوعًا بقطاع الداخلية، ثم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
ورغم تراجع عدد التوصيات العالقة مقارنة بالسنة الماضية، سجل التقرير ارتفاعًا في متوسط آجال تنفيذها، الذي بلغ 815 يومًا، وهو ما يعكس استمرار بعض الصعوبات المرتبطة بتفاعل الإدارات مع توصيات المؤسسة، رغم التحسن المسجل في آجال الرد على مراسلاتها.
وأكد التقرير أن تعزيز الثقة بين المواطن والإدارة يظل رهينًا بتسريع تنفيذ التوصيات، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وتكريس الإدارة المواطنة.

