يقين 24
أدان المركز المغربي لحقوق الإنسان، في بيان صادر عن مكتبه التنفيذي، ما وصفه بـ”الجريمة البشعة” التي أودت بحياة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، إثر تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، معبّرًا عن استنكاره الشديد لما اعتبره استعمالًا مفرطًا وغير مبرر للقوة من طرف عناصر الشرطة الإيطالية.
وأكد المركز أن تفاصيل الواقعة، كما وثقتها التسجيلات المصورة المتداولة، تثير قلقًا بالغًا بشأن أوضاع المهاجرين المغاربة بالخارج، معتبرا أن الحادث يعيد إلى الواجهة النقاش حول مظاهر العنف والتمييز التي قد يتعرض لها المهاجرون، وما يرافقها من انتهاكات تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية، المكفول بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وأشار البيان إلى أن الواقعة تستحضر، من حيث ظروفها، حادثة المواطن الأمريكي جورج فلويد، معتبرًا أن التعامل الأمني الذي انتهى بوفاة الضحية لا يمكن تبريره، حتى في حال وجود اضطراب أو انفعال لدى الشخص المعني، إذ يفرض القانون وأخلاقيات المهنة اعتماد وسائل التهدئة والحماية وتقديم المساعدة الطبية والنفسية، بدل اللجوء إلى العنف الذي يفضي إلى إزهاق الأرواح.
وطالب المركز بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف تحت إشراف السلطات القضائية الإيطالية، مع ضمان تتبع مجريات القضية من قبل الدبلوماسية المغربية والمنظمات الحقوقية الدولية، قصد تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
كما دعا إلى إنزال العقوبات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في هذه الواقعة، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف أسرة الضحية، مؤكدا أن الإفلات من العقاب في مثل هذه القضايا يشكل تهديدًا لحقوق المهاجرين وللقيم الكونية المرتبطة بحماية الكرامة الإنسانية.
وفي السياق ذاته، ناشد المركز وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بمواصلة تتبع الملف عن كثب، والعمل على توفير المواكبة القانونية والإدارية اللازمة لعائلة الفقيد، إلى حين استكمال جميع الإجراءات القضائية.
واختتم المركز المغربي لحقوق الإنسان بيانه بتقديم التعازي والمواساة إلى أسرة الراحل عبد الرحيم فقير، مجددًا التزامه بمواصلة متابعة القضية أمام مختلف الهيئات الوطنية والدولية، دفاعًا عن الحق في الحياة، وحمايةً لحقوق المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، وصونًا لكرامتهم.

