الرباط – يقين 24
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الحكومة تتجه نحو تشديد الإطار القانوني المنظم لمكافحة الأخبار الزائفة، من خلال تضمين مشروع مراجعة القانون الجنائي مقتضيات جديدة تجرم نشر أو ترويج أو تقاسم الأخبار الكاذبة، خاصة عندما تكون لها انعكاسات تمس النظام العام أو تثير الفزع بين المواطنين أو تؤثر على السير العادي للمؤسسات.
وجاء ذلك في جواب كتابي وجهه الوزير إلى مجلس المستشارين، أوضح فيه أن التحولات الرقمية المتسارعة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب التطور الكبير الذي يعرفه مجال الذكاء الاصطناعي، فرضت على المشرع المغربي مواكبة أنماط جديدة من الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، وفي مقدمتها ظاهرة الأخبار المضللة.
وأوضح وهبي أن المنظومة القانونية المغربية تتوفر بالفعل على مقتضيات تعالج هذا النوع من الأفعال، سواء من خلال قانون الصحافة والنشر أو عبر مجموعة القانون الجنائي، غير أن التطورات التكنولوجية تستوجب تحديث النصوص القانونية لتصبح أكثر قدرة على مواجهة الأساليب الحديثة التي يعتمدها مروجو الأخبار الزائفة.
وأشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون الجنائي المرتقب سيحدد بدقة الأركان القانونية لهذه الجريمة، مع التنصيص على ظروف تشديد العقوبات في الحالات التي يترتب عنها الإضرار بالأمن العام أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد أو الإضرار بالمؤسسات.
وفي السياق ذاته، أبرز المسؤول الحكومي أن المغرب انخرط في عدد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بمحاربة الجرائم الإلكترونية، وفي مقدمتها اتفاقية بودابست والبروتوكولات الملحقة بها، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات توفر آليات أكثر فعالية للحصول على الأدلة الرقمية وتعزيز التعاون القضائي والأمني مع مختلف الدول.
ولم يحصر وهبي مقاربة الوزارة في الجانب الزجري فقط، بل شدد على أن محاربة الأخبار الزائفة تتطلب أيضاً نشر ثقافة التحقق من المعلومات وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تداول الأخبار غير الموثوقة، مبرزاً أن الوزارة شاركت في عدد من اللقاءات الوطنية التي ناقشت سبل التصدي لهذه الظاهرة من خلال التشريع والتكوين والتحسيس.

