يقين 24
أطلقت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) دليلاً مرجعياً جديداً يحدد القواعد المنظمة للتعبير السياسي التعددي داخل الإذاعات والقنوات التلفزية، وذلك استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، في خطوة تروم تعزيز نزاهة التغطية الإعلامية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وأوضحت الهيئة أن الدليل، المعنون بـ”دليل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لفهم تعددية التعبير السياسي في الإذاعة والتلفزيون”، يهدف إلى تبسيط المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للحضور الإعلامي للأحزاب السياسية، سواء خلال الحملات الانتخابية أو خارجها، مع جعله مرجعاً مفتوحاً أمام المؤسسات الإعلامية والأحزاب والهيئات المدنية والمهتمين بالشأن الانتخابي.
ويستعرض الدليل مختلف الأسس الدستورية والقانونية التي تؤطر عمل الهيئة في مجال تتبع التعددية السياسية، إلى جانب الآليات العملية الخاصة بتوزيع مدد البث، وتنظيم برامج الحملة الانتخابية الرسمية، وضمان احترام مبدأ الإنصاف في الولوج إلى وسائل الإعلام السمعية البصرية.
وفي السياق ذاته، أفردت الهيئة حيزاً مهماً للمقتضيات الجديدة الواردة في قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 50-26 الصادر في يونيو الماضي، والتي تهم مكافحة التضليل الإعلامي وضبط استعمال المحتويات الانتخابية المنتجة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وترى الهيئة أن التطور المتسارع لهذه التقنيات، وما يصاحبه من انتشار للأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة، يفرض اعتماد قواعد واضحة تحمي سلامة النقاش العمومي وتحول دون التأثير المضلل على اختيارات الناخبين خلال المرحلة الانتخابية.
كما يذكر الدليل بضرورة احترام مبادئ الحياد والتوازن أثناء تناول الأنشطة السياسية، مع الحرص على تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرامج ذات الصلة بالانتخابات.
وأكدت الهيئة أن مبدأ التعددية لا يقتصر على ضمان حضور مختلف الفاعلين السياسيين في وسائل الإعلام، بل يشكل أحد المرتكزات الأساسية لحق المواطن في الولوج إلى معلومة دقيقة ومتوازنة، بما يسمح له بتكوين رأي مستقل واتخاذ قرار انتخابي مبني على معطيات موضوعية.
وأشارت إلى أن مراقبة احترام التعددية لا تقتصر على فترة الحملة الانتخابية، وإنما تمتد على مدار السنة، وتشمل وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية والخاصة، عبر تتبع حضور الفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعويين والمهنيين في النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية.
وختمت الهيئة بالتأكيد على أن هذا الدليل يأتي في إطار ترسيخ مبادئ الشفافية والانفتاح، وتعزيز الثقة في الإعلام السمعي البصري خلال المحطات الانتخابية، معلنة توفيره بأربع لغات هي العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية عبر منصتها الرسمية، بهدف توسيع دائرة الاستفادة منه.

