يقين 24
أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية تستوجب مقاربة وطنية مسؤولة، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي، معتبرا أن المأساة الإنسانية التي عاشها عدد من الشباب المغاربة لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمزايدات الداخلية أو الخارجية.
وجاءت تصريحات لشكر خلال أشغال المجلس الجهوي الموسع للحزب بجهة الشرق، المنعقد بمدينة وجدة، حيث عبر عن تعازيه لأسر الضحايا، معتبرا أن صور الشباب الذين خاطروا بحياتهم في محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى تعكس حجم المعاناة الاجتماعية التي تدفع بعض المواطنين إلى اختيار الهجرة غير النظامية.
وشدد المسؤول الحزبي على أن كل محاولة للهجرة السرية تطرح أسئلة عميقة حول الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشباب، داعيا إلى معالجة الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة بدل الاكتفاء بمقاربتها من الزاوية الأمنية أو السياسية.
وفي المقابل، وجه لشكر انتقادات مباشرة للحكومة بسبب ما وصفه بغيابها عن التواصل مع الرأي العام خلال ذروة الأزمة، معتبرا أن السلطات التنفيذية لم تقدم التوضيحات اللازمة في الوقت المناسب، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام الدولية تتناول تفاصيل الأحداث بشكل مكثف.
وقال إن الحكومة كان يفترض أن تبادر إلى تقديم معطيات دقيقة للمغاربة منذ الساعات الأولى للأزمة، سواء عبر رئيس الحكومة أو الناطق الرسمي باسمها أو المسؤولين المعنيين، مضيفا أن غياب التواصل الرسمي ترك المجال مفتوحا أمام التأويلات والروايات المتضاربة.
وفي حديثه عن تداعيات الأزمة خارج المغرب، حذر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي من استغلال بعض التيارات اليمينية الأوروبية لما وقع من أجل تغذية الخطاب المعادي للمهاجرين، مؤكدا أن ذلك قد ينعكس سلبا على أوضاع ملايين المغاربة المقيمين بالخارج.
ودعا لشكر إلى تحرك مشترك بين الدولة والأحزاب السياسية لمواجهة تنامي الخطاب العنصري في أوروبا، معتبرا أن الدفاع عن صورة المغرب ومصالح جاليته بالخارج يقتضي عملا دبلوماسيا وسياسيا متواصلا، بعيدا عن منطق تبادل الاتهامات.
وأوضح أن حزبه فضل الانخراط في اتصالات مع عدد من الأحزاب الاشتراكية الأوروبية والأممية الاشتراكية، بهدف الدفاع عن موقف المغرب والتصدي لما وصفه بمحاولات استغلال المأساة لأغراض سياسية وانتخابية.
وختم لشكر مداخلته بالتأكيد على أن التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية يتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والمسؤولية، معتبرا أن معالجة الظاهرة تستوجب نقاشا وطنيا هادئا يوازن بين احترام كرامة الإنسان والبحث عن حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشباب المغربي.

