يقين24
لم يعد مرضى القصور الكلوي بمنطقة تيزي نسلي يواجهون فقط معاناة المرض ورحلات العلاج الشاقة، بل وجد بعضهم أنفسهم، وفق وثائق وشهادات حصلت عليها “يقين24”، في مواجهة معاناة أخرى تتمثل في تداعيات التجاذبات المحلية التي ألقت بظلالها على خدمة نقل المرضى نحو مركز تصفية الدم بمدينة بني ملال، وهو ما يطرح أسئلة ملحة حول مدى تحييد الملفات الإنسانية عن الصراعات السياسية.
وتوصلت الجريدة بوثائق رسمية، من بينها محضر اجتماع انعقد بتاريخ 17 أبريل 2025 بمقر قيادة تيزي نسلي، بحضور ممثلين عن السلطة المحلية والجماعة الترابية وجمعية “أمل المستقبل لدعم مرضى القصور الكلوي” وعدد من المرضى، لمناقشة الإشكالات المرتبطة بنقل المرضى إلى مركز تصفية الدم.

ووفق المحضر، فقد تم الاتفاق على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى ضمان استمرارية نقل المرضى في ظروف مناسبة، من بينها توفير سيارة إسعاف وتأمين وسائل النقل اللازمة، بما يضمن استفادة جميع المرضى من حقهم في الولوج إلى العلاج دون عراقيل.
غير أن الوقائع على الأرض، بحسب شهادات ومعطيات توصلت بها “يقين24”، ترسم صورة مغايرة، حيث يؤكد عدد من المرضى وأسرهم أن خدمة النقل أصبحت محل خلافات وتجاذبات، وأن بعض المرضى تعرضوا للإقصاء من الاستفادة، في وقت يرى متتبعون أن الجمعية المنوط بها تدبير هذا المرفق الإنساني أصبحت، بدورها، طرفا في الصراع المحلي، بدل أن تظل بعيدة عن أي تجاذبات خدمة لهذه الفئة الهشة.

ومن بين الحالات التي استوقفت الجريدة، قصة الشيخ ميمون وجهي، المقيم بدوار تاغزوت التابع لجماعة بوتفردة، والذي يعيش وضعا صحيا دقيقا بعد خضوعه مؤخرا لعملية جراحية على القلب، إضافة إلى معاناته من القصور الكلوي الذي يفرض عليه التنقل إلى مدينة بني ملال مرتين في الأسبوع لإجراء حصص تصفية الدم.
وتوصلت “يقين24” بشريط فيديو للشيخ ميمون، بعد نداءات متكررة وجهها إلى مختلف الجهات، يناشد فيها التدخل لإنصافه وتمكينه من حقه في النقل، مؤكدا أنه يتحمل في كل رحلة آلام المرض ومشقة الطريق، إلى جانب تبعات صراعات سياسية يقول إنه لا علاقة له بها، لكنه أصبح يؤدي ثمنها وهو في أمس الحاجة إلى العلاج.
ويظهر الشيخ ميمون في الفيديو متأثرا وهو يطالب بفصل الملفات الإنسانية عن أي خلافات محلية، معتبرا أن مريض القصور الكلوي لا يبحث عن امتياز، وإنما عن حق يكفله له الدستور والقانون، يتمثل في الوصول إلى مركز العلاج في ظروف تحفظ كرامته وسلامته الصحية.

وتفيد شهادات أخرى توصلت بها الجريدة بأن حالات مشابهة تعيش الإكراهات نفسها، وهو ما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تدبير خدمة النقل، ومدى احترام مبدأ المساواة بين جميع المرضى، خاصة وأن هذه الخدمة تعد جزءا أساسيا من مسار العلاج، وليس مجرد خدمة اجتماعية ثانوية.
وتطرح هذه المعطيات علامات استفهام حول مدى تنفيذ الالتزامات التي خرج بها الاجتماع الرسمي المنعقد بقيادة تيزي نسلي، كما تضع الجمعية المشرفة على تدبير النقل أمام مسؤولية توضيح طريقة تدبير هذا الملف، والمعايير المعتمدة في الاستفادة، والرد على الاتهامات المتداولة بشأن إقصاء بعض المرضى.
وتؤكد “يقين24” أنها تضع هذا الملف أمام الرأي العام انطلاقا من بعده الإنساني، مع التزامها بإتاحة حق الرد لجميع الأطراف المعنية، احتراما لقواعد المهنة، كما ستواصل نشر ما تتوصل به من وثائق ومعطيات مرتبطة بهذا الملف، في إطار البحث عن الحقيقة، بعيدا عن أي اصطفاف، وانتصارا لحق المرضى في العلاج والكرامة

