يقين 24
وجه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تعليمات إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية لاعتماد سياسة أكثر صرامة في تدبير النفقات العمومية خلال إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، داعيا إلى ضبط المصاريف وترتيب الأولويات بما يضمن استدامة التوازنات المالية ومواصلة تمويل الأوراش التنموية.
وجاءت هذه التوجيهات ضمن منشور رسمي وُجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين السامين، أكد فيه رئيس الحكومة أن الظرفية الاقتصادية والمالية الحالية تفرض اعتماد مقاربة تقوم على ترشيد الإنفاق، وعقلنة استعمال الموارد العمومية، وربط البرمجة الميزانياتية بالإمكانات الحقيقية للدولة.
وشدد أخنوش على ضرورة توجيه الاعتمادات المالية نحو البرامج والمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، مع الحرص على إعداد مقترحات الميزانية وفق الحاجيات الفعلية لكل قطاع، بعيدا عن أي توسع غير مبرر في النفقات.
وفي ما يتعلق بكتلة الأجور، دعا رئيس الحكومة إلى حصر إحداث المناصب المالية الجديدة في الحدود الضرورية، وربطها فقط بالحاجيات المرتبطة بتنزيل الإصلاحات الحكومية وضمان استمرارية الخدمات العمومية، مع إعطاء الأولوية لإعادة انتشار الموظفين بين الإدارات والمؤسسات قبل اللجوء إلى التوظيف.
كما أوصى باعتماد آليات حديثة لتدبير الموارد البشرية تقوم على التكوين المستمر والرفع من المردودية وتقييم الأداء، بما يسمح بتحسين جودة الخدمات وتقليص الخصاص داخل القطاعات العمومية.
وعلى مستوى نفقات التسيير، دعا المنشور الحكومي إلى تقليص المصاريف المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء، وكراء السيارات، وكراء وتهيئة المقرات الإدارية، إضافة إلى الحد من نفقات التنقل داخل المغرب وخارجه، ومصاريف الإقامة بالفنادق، والاستقبالات، وتنظيم المؤتمرات والندوات، في إطار ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام.
وأكد رئيس الحكومة أيضا ضرورة تقليص اقتناء السيارات الإدارية إلى الحد الأدنى، مع حصر عمليات بناء وتجهيز المقرات الجديدة في الحالات التي تفرضها الضرورة، وربط أي برمجة جديدة بالحاجيات الحقيقية للإدارات.
وفي الجانب المتعلق بالاستثمار، شدد أخنوش على إعطاء الأولوية للمشاريع المرتبطة بالتوجيهات الملكية، والاتفاقيات الموقعة أمام الملك، والمشاريع المنجزة بشراكة مع المؤسسات الدولية، مع تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المفتوحة، واعتماد برمجة واقعية تستند إلى قدرات القطاعات على التنفيذ.
كما دعا إلى تعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، وإيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية والجبلية ومناطق الواحات، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
وفي ما يخص المؤسسات والمقاولات العمومية، أكد المنشور ضرورة ترشيد إعانات الاستثمار وربط صرفها بمستوى تقدم المشاريع والسيولة المالية المتوفرة، مع التسوية المسبقة للوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع الجديدة قبل الشروع في تنفيذها.
ودعا رئيس الحكومة كذلك إلى احترام التزامات الدولة في تنفيذ الأحكام القضائية، واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المنازعات، عبر اعتماد وسائل بديلة لتسوية النزاعات في العقود العمومية، بما يساهم في تقليص الكلفة المالية وتحسين تدبير الصفقات.
وأكد أخنوش في ختام منشوره أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يجب أن يقوم على الانضباط الميزانياتي، وتحسين مردودية الاستثمار العمومي، وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية، بما يعزز نجاعة المالية العمومية ويواكب الإصلاحات الكبرى التي تعرفها المملكة.

