يقين 24
عاد موضوع الرسوم الجامعية المفروضة على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم العليا إلى الواجهة البرلمانية، بعد أن وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بشأن الأسس القانونية المعتمدة في فرض هذه الرسوم، ومدى تأثيرها على مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي.
وأوضحت البردعي أن عدداً من مؤسسات التعليم العالي العمومي باتت تعتمد رسوماً مالية على بعض التكوينات الموجهة لفائدة الطلبة الأجراء والموظفين، مشيرة إلى أن الرسوم السنوية الخاصة بسلك الدكتوراه تصل، في بعض الحالات، إلى نحو 20 ألف درهم، أي ما مجموعه حوالي 80 ألف درهم خلال أربع سنوات.
واعتبرت النائبة البرلمانية أن تطوير جودة التكوين وتحسين الخدمات الجامعية يظل هدفاً مشروعاً، غير أن ذلك، بحسبها، لا ينبغي أن يتم على حساب مبدأ المساواة في الولوج إلى العلم والمعرفة، أو أن تصبح القدرة المالية للطالب عاملاً محدداً لإمكانية استكمال مساره الأكاديمي.
وأشارت إلى أن ارتفاع هذه الرسوم قد يضع فئات واسعة من الموظفين والباحثين الشباب وذوي الدخل المحدود أمام صعوبات مالية تحول دون مواصلة دراساتهم العليا، معتبرة أن الأمر قد تكون له انعكاسات على مسار البحث العلمي وتثمين الكفاءات الوطنية.
وربطت البردعي هذا الوضع بالتوجهات الوطنية الرامية إلى تشجيع البحث العلمي، وتثمين الرأسمال البشري، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، مؤكدة أن تمكين الطلبة والباحثين من استكمال تكوينهم الأكاديمي ينبغي أن يظل قائماً على الكفاءة والاستحقاق، وليس على القدرة على تحمل تكاليف الدراسة.
وفي هذا السياق، طلبت النائبة من وزير التعليم العالي توضيح الأسس القانونية التي تعتمدها الجامعات العمومية لفرض رسوم تصل إلى حوالي 20 ألف درهم سنوياً في بعض مسالك الدكتوراه، ومدى انسجام هذه الرسوم مع المقتضيات الدستورية المرتبطة بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
كما تساءلت عن مدى قيام الوزارة بدراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الرسوم على الطلبة والباحثين المنحدرين من الأسر محدودة الدخل، وعن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الوزارة لمراجعة هذه الرسوم أو إقرار آليات للدعم والمنح لفائدة الفئات المتضررة.
وتنتظر البردعي، من خلال سؤالها الكتابي، توضيحات من الوزارة بشأن السياسة المعتمدة في هذا المجال، خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة الاستفادة من التعليم العالي والبحث العلمي، وتشجيع الكفاءات الوطنية على مواصلة التكوين الأكاديمي.

