يقين 24
اختار فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن يجعل أول ظهور له في نشاط حزبي بعد التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة مناسبة لتوضيح دوافع دخوله العمل السياسي، في وقت تستعد فيه الأحزاب المغربية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
ومن مدينة أكادير، تحدث لقجع بلغة بدت موجهة بالأساس إلى الرأي العام، مؤكداً أن التحاقه بـ“البام” لا تحركه رغبة في الحصول على منصب سياسي أو وظيفي، وإنما يأتي، وفق ما أوضح، في إطار ممارسة حقه الدستوري في العمل السياسي والانخراط في النقاش العمومي.
وقال لقجع إنه يعتبر نفسه “مواطناً بسيطاً”، وإن وجوده داخل الحزب لا يرتبط بالبحث عن موقع متقدم في هياكله، موضحاً أن المناصب التي تقلدها في مساره الإداري والحكومي جاءت عبر تعيينات ملكية، قبل أن يؤكد بشكل صريح: “لست في البام من أجل منصب سياسي أو منصب وظيفي”.
ولم يكتف المسؤول الحكومي بهذا التوضيح، بل ذهب أبعد من ذلك في وصف موقعه داخل الحزب، حين قال إنه يريد أن يكون “في الموقع الأدنى من الموقع الأخير في الحزب”، في رسالة تؤكد، بحسب تصوره، أن دخوله إلى العمل الحزبي لا يرتبط بمنطق البحث عن المواقع.
وبدا واضحاً أن لقجع يريد تقديم نفسه داخل تجربته الحزبية الجديدة باعتباره فاعلاً سياسياً ميدانياً، وليس مجرد اسم أضيف إلى هياكل حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي هذا السياق، تحدث عن رغبته في النزول إلى الدواوير والالتقاء بالمواطنين والشباب، والاستماع إلى انشغالاتهم ومناقشة الحلول الممكنة للتحديات التي تواجههم.
وقال إن العمل السياسي يتيح له الانتقال من الاشتغال داخل المكتب والتحضير لمشروع قانون المالية إلى الاحتكاك المباشر بالمواطنين، مضيفاً: “لولا العمل السياسي، لكنت الآن في مكتب أحضر مشروع قانون المالية، بدلا من أن أكون هنا، أو أجول على الدواوير”.
ويضع هذا التوجه القدرة الشرائية في صدارة الملفات التي يريد لقجع جعلها جزءاً من النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة، إذ اعتبر أن هذا الموضوع حاضر بقوة في انشغالات المواطنين، وبالتالي لا يمكن تجاهله في الخطاب الانتخابي والسياسي.
وفي حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، لم ينف لقجع أهمية تحقيق نتائج انتخابية والحصول على المقاعد، لكنه حاول ربط هذا الهدف برهان آخر يعتبره أكثر ارتباطاً بمستقبل العمل السياسي، وهو استعادة الثقة.
وقال إن الحصول على المقاعد “مهم”، لكنه شدد في المقابل على ضرورة التواصل الواضح مع المواطنين وإعادة بناء الثقة في الفاعل السياسي والمؤسسات.
وقال في هذا الصدد إن “الخطاب الواضح” يقتضي الإعلان عما يمكن فعله وما يتعذر تحقيقه، مشيراً إلى أنه حاول اعتماد هذه المقاربة في عمله داخل الحكومة والوزارة.
ويأتي ظهور لقجع بأكادير في سياق سياسي يستعد فيه حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب باقي الأحزاب، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويمنح انخراط شخصية تجمع بين المسؤولية الحكومية ورئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الحزب، حضوراً سياسياً وإعلامياً لافتاً، في وقت سيكون فيه الاختبار الحقيقي مرتبطاً بمدى قدرة هذا الحضور على التحول إلى عمل ميداني وتأطير سياسي واستقطاب انتخابي.
ومن خلال تصريحاته بأكادير، يبدو أن لقجع يريد رسم ملامح مختلفة لحضوره الحزبي، تقوم على التواصل المباشر مع المواطنين، خصوصاً الشباب، وعلى مناقشة الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغلهم.
ويبقى مدى نجاح هذا الخيار مرتبطاً بما ستفرزه المرحلة المقبلة، وبقدرة الخطاب الذي يقدمه لقجع داخل “البام” على الانتقال من مستوى التصريحات إلى ممارسة سياسية ميدانية، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.

