يقين 24
وجهت ثلاث من أكبر الهيئات القارية في كرة القدم العالمية انتقادات حادة إلى قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، على خلفية الجدل المرتبط بمشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، معتبرة أن القضية تجاوزت حدود سوء التواصل لتطرح، بحسبها، أسئلة جدية حول الحكامة والثقة داخل المؤسسة الدولية.
وجاء ذلك في بلاغ مشترك أصدرته الكونفدرالية الأوروبية لكرة القدم “يويفا”، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، اليوم الاثنين، ووقعه رؤساء وأمناء عامون للهيئات الثلاث.
واعتبر الموقعون أن كرة القدم العالمية ليست ملكاً لشخص أو مؤسسة بعينها، وإنما هي منظومة تضم اللاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الوطنية والهيئات القارية والدولية، مؤكدين أن التطور الذي عرفته اللعبة خلال السنوات الماضية كان نتيجة عمل جماعي وتوافقات بين مختلف مكوناتها.
وأوضحت الهيئات الثلاث أن خلافها مع قيادة “فيفا” لا يتعلق بتوسيع المسابقات أو توزيع الموارد أو القرارات المرتبطة بتنظيم كأس العالم، وإنما بطريقة تدبير مشروع تجاري اعتبرت أنه مسّ بمبدأ الثقة بين قيادة الاتحاد الدولي وباقي مكونات الأسرة الكروية.
وانتقد البلاغ طريقة عرض المشروع، مشيراً إلى أنه قُدم في وقت ضيق ومن دون مشاورات كافية، في وقت كانت الاتحادات مطالبة باتخاذ مواقف بشأنه قبل توفرها، وفق أصحاب البلاغ، على الوقت الكافي لدراسة مختلف تفاصيله وشروطه.
وكان المشروع يقترح فصل جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم وإدخال مستثمرين خواص في هيكل تجاري جديد، مع إمكانية بيع حصة تصل إلى 20 في المائة بهدف جمع حوالي 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتراجع رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو عن المشروع في ظل تصاعد الاعتراضات.
ولم تكتف الهيئات الثلاث بتوجيه الانتقادات، بل طالبت بإخضاع الملف لمراجعة مستقلة، رافضة أن تتولى إدارة “فيفا” نفسها التحقيق في الوقائع التي رافقت إعداد المشروع وتقديمه.
وأكد البلاغ أن الإعلان عن إعداد تقرير شامل لفائدة مجلس “فيفا” لا يعتبر كافياً، مشدداً على ضرورة إسناد عملية المراجعة إلى جهة مستقلة لا تربطها علاقة مباشرة بإدارة الاتحاد الدولي.
كما دعت الهيئات إلى الحفاظ على جميع الوثائق والمراسلات والسجلات المرتبطة بالملف، بما يسمح بإجراء مراجعة كاملة وشفافة لمختلف مراحل المشروع والقرارات التي رافقته.
ولم يغب المغرب عن البلاغ المشترك، بعدما انتقدت الكونفدراليات الثلاث الطريقة التي جرى بها تنظيم اجتماع قيادي لـ“فيفا” بالمملكة خلال الأسبوع الماضي، في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة.
وقالت الهيئات إن الاجتماع عرف، بحسب المعطيات التي أوردتها، حضور مسؤول منتخب واحد فقط، في حين لم تتم دعوة أعضاء آخرين من مجلس “فيفا” أو ممثلي الاتحادات الوطنية، بينما اقتصر الحضور أساساً على مسؤولين كبار داخل إدارة الاتحاد الدولي.
كما أثارت طريقة تنظيم اللقاء خارج مقر “فيفا” في زيورخ وبمشاركة عدد محدود من أعضاء لجنة الإدارة، تحفظات الهيئات الموقعة، التي اعتبرت أن هذه الصيغة لم تبدد المخاوف المرتبطة بالحكامة واتخاذ القرار، بل ساهمت في تعميقها.
ويأتي ذلك بعد الاجتماع الذي احتضنه المغرب الأسبوع الماضي، والذي سعت من خلاله قيادة الاتحاد الدولي إلى احتواء الخلاف، قبل أن تعتذر “فيفا” للاتحادات الوطنية عن الإشكالات التي رافقت تدبير الملف.
وفي المقابل، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو باسم أعضائه الـ54، كما صدرت مواقف مساندة لرئيس “فيفا” من اتحادات في أمريكا الجنوبية والمكسيك.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الخلاف داخل الاتحاد الدولي لم يعد محصوراً في مشروع تجاري بعينه، بل تحول إلى نقاش علني حول أسلوب القيادة والحكامة والعلاقة بين “فيفا” والكونفدراليات القارية.
ورغم أن البلاغ المشترك لم يتضمن دعوة صريحة إلى استقالة إنفانتينو، فإن اللهجة التي اعتمدتها الهيئات الثلاث، إلى جانب مطالبتها بتحقيق مستقل وانتقادها لطريقة تدبير الأزمة، تضع رئيس الاتحاد الدولي أمام ضغط متزايد، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل لرئاسة “فيفا” سنة 2027.

