يقين 24
بدأت معالم المنافسة الانتخابية بإقليم الفقيه بن صالح تتضح أكثر مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما اختار حزب الحركة الشعبية الدفع باسم رجل الأعمال والمنتخب السابق سمير رديوس لخوض غمار المنافسة بالدائرة الانتخابية المحلية، في خطوة من شأنها أن تزيد من حدة الصراع حول المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم.
وتأتي تزكية رديوس في وقت دخلت فيه مختلف الأحزاب مرحلة ترتيب أوراقها وحسم الأسماء التي ستراهن عليها في واحدة من الدوائر التي اعتادت أن تعرف تنافسا انتخابيا قويا، بالنظر إلى حضور عدد من الأسماء السياسية والانتخابية المعروفة، وتشابك الحسابات المحلية والحزبية داخل مختلف جماعات الإقليم.
ولا يدخل سمير رديوس المشهد السياسي المحلي من بوابة المجهول، إذ سبق له أن راكم تجربة انتخابية وحزبية بالإقليم، كما كان ضمن أعضاء المجلس الجماعي للفقيه بن صالح باسم حزب الاستقلال عقب انتخابات 2021، قبل أن يختار اليوم خوض محطة سياسية جديدة بألوان حزب الحركة الشعبية.
ويحمل رديوس كذلك مسارا حزبيا متقلبا يعكس جانبا من التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية المحلية خلال السنوات الماضية، إذ سبق له أن تحمل مسؤوليات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل انتقاله إلى حزب الاستقلال سنة 2021، ليظهر اليوم ضمن حسابات الحركة الشعبية للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
هذا المسار، بما يحمله من تجربة انتخابية وشبكة علاقات محلية، يجعل دخوله السباق عاملا إضافيا قد يعيد خلط بعض الأوراق، خاصة أن المنافسة لن تكون سهلة في دائرة تتجه عدة أحزاب إلى الدفع فيها بأسماء لها امتداد انتخابي وحضور ميداني.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن اختيار الحركة الشعبية لرديوس يعكس رغبة الحزب في تعزيز موقعه داخل الإقليم والدخول إلى الانتخابات بمرشح قادر على المنافسة، خصوصا أن الفقيه بن صالح شكل تاريخيا إحدى الدوائر التي سجل فيها الحزب حضورا انتخابيا بارزا.
وتزداد أهمية هذه التزكية بالنظر إلى أن المعركة المقبلة لن تكون فقط بين الشعارات والبرامج الحزبية، بل ستخضع أيضا لمنطق قوة الأسماء، والامتداد داخل الجماعات، والقدرة على تعبئة الناخبين وبناء التحالفات المحلية، وهي عوامل غالبا ما تكون حاسمة في تحديد موازين القوى داخل الدائرة.
ومع دخول سمير رديوس رسميا على خط المنافسة، يبدو أن الطريق نحو المقاعد الأربعة لن يكون مفروشا بالورود لأي طرف، خصوصا مع ترقب الإعلان النهائي عن باقي المرشحين الذين ستدفع بهم الأحزاب الكبرى.
الفقيه بن صالح تتجه إذن نحو استحقاق انتخابي ساخن، قد تكون فيه التفاصيل الصغيرة والتحالفات والامتدادات المحلية أكثر حسما من الحسابات النظرية، بينما يبقى القرار الأخير في يد الناخبين الذين سيحددون عبر صناديق الاقتراع من يستحق تمثيل الإقليم داخل مجلس النواب.

