يقين 24
استبعد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، اتجاه المغرب إلى تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين المبرمة بين الرباط ومدريد، وذلك على خلفية الانتقادات التي وجهها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن تعثر تنفيذ عدد من عمليات التسليم.
وقال مارلاسكا، خلال تصريحات صحافية أدلى بها على هامش زيارته إلى سبتة، إن التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا، ولا سيما في مجال تسليم المطلوبين والتنسيق القضائي، يظل «استثنائياً»، معتبراً أنه لا توجد، بحسب ما صرح به، مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن الرباط تتجه نحو تعليق الاتفاقية.
واستند المسؤول الإسباني في دفاعه عن مستوى التعاون القضائي بين البلدين إلى تجربته السابقة في السلطة القضائية، موضحاً أنه سبق أن اشتغل، عندما كان قاضياً بالغرفة الجنائية، على ملفات مرتبطة بالتعاون القضائي الدولي وتسليم المطلوبين، وعاين بشكل مباشر مستوى التنسيق القائم مع السلطات المغربية.
وأكد مارلاسكا أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا في مختلف المجالات تتميز، وفق تعبيره، بالوثوق والقرب، مشدداً على أن التعاون بين البلدين يقوم على علاقات «وثيقة للغاية وقائمة على الولاء»، وأنه لا يتوقع تحول الخلاف بشأن بعض ملفات التسليم إلى أزمة في العلاقات القضائية بين الرباط ومدريد.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تصريحات سابقة لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، تحدث فيها عن إمكانية مناقشة تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين مع إسبانيا، بسبب ما اعتبره اختلالات متكررة وغير مفهومة في تنفيذ عدد من طلبات التسليم التي تباشرها السلطات المغربية.
وكان وهبي قد انتقد طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع بعض الملفات، مشيراً إلى حالات جرى فيها التحقق من هوية الأشخاص المطلوبين، وتحديد مواعيد لتسليمهم، قبل أن تتعثر العملية في مراحلها الأخيرة.
وأوضح الوزير المغربي أن بعض الحالات وصلت إلى حد إيفاد عناصر أمنية مغربية إلى إسبانيا من أجل استلام أشخاص مطلوبين لدى العدالة، قبل أن يتم إبلاغها، وفق روايته، بأن المعني بالأمر أُطلق سراحه أو لم يحضر في الموعد المحدد للسفر.
واعتبر وهبي أن تكرار مثل هذه الوقائع يطرح علامات استفهام حول مدى جدية تنفيذ طلبات التسليم، منتقداً ما وصفه بغياب الوضوح والجدية في التعامل مع بعض الملفات القضائية بين البلدين.
وفي المقابل، حرص وزير الداخلية الإسباني على التقليل من احتمال انتقال هذا التباين في المواقف إلى أزمة مؤسساتية بين الرباط ومدريد، مؤكداً أن التعاون القضائي والأمني بين البلدين ما يزال قائماً، وأن العلاقات الثنائية تتجاوز، في نظره، الإشكالات التي قد تطرأ في بعض الملفات.
ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية تعاوناً متزايداً في عدد من الملفات الأمنية والقضائية والهجرة، مقابل استمرار ظهور نقاط خلاف مرتبطة بتنفيذ بعض الإجراءات القضائية وتدبير ملفات المطلوبين لدى العدالة في البلدين.

