يقين 24. كثفت السلطات الترابية، خلال الفترة الأخيرة، من إجراءات المراقبة المرتبطة بمساطر تسليم الشهادات الإدارية داخل عدد من الجماعات الترابية، وذلك في سياق متصل بالحد من الاختلالات التي قد تشوب بعض الوثائق المرتبطة بالعقار والتعمير والربط بشبكتي الماء والكهرباء.
ووفق معطيات متداولة، فقد جرى توجيه تعليمات إلى عدد من رؤساء الجماعات بضرورة التقيد الدقيق بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه المساطر، مع التأكيد على أن الشهادة الإدارية ليست مجرد وثيقة شكلية، وإنما مستند قد تترتب عنه آثار قانونية ومادية على وضعية العقار أو البناية.
وشملت التوجيهات، بشكل خاص، الملفات المتعلقة بطلبات الربط بالماء والكهرباء، حيث بات مطلوبا من المصالح الجماعية التحقق بشكل دقيق من الوضعية الفعلية للبنايات المعنية، ومدى احترامها للضوابط المعمول بها، بدل الاكتفاء بالتصريحات أو الوثائق التي يدلي بها أصحاب الطلبات.
كما جرى التشديد على إمكانية الاستعانة بالمعاينات الميدانية والمعطيات التقنية، بما فيها الصور الفضائية، للتحقق من تاريخ وجود البناية ومطابقة وضعيتها مع الشروط التي تسمح بها القوانين الجاري بها العمل.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تخوفات من إمكانية استعمال بعض شهادات الربط لتكريس وضعيات عمرانية غير قانونية، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببنايات مقامة في مناطق غير مخصصة للتعمير أو فوق عقارات تخضع لقيود قانونية وتنظيمية.
ولم تقتصر المراقبة على شهادات الربط، بل امتدت أيضا إلى وثائق إدارية أخرى، من بينها الشهادات المتعلقة بعدم خضوع بعض العقارات لمقتضيات قانون التجزئات العقارية، حيث تم التأكيد على ضرورة التأكد من الوضعية القانونية للعقار قبل إصدار أي وثيقة من هذا النوع.
وفي السياق ذاته، جرى حث المصالح الجماعية على تعزيز التنسيق مع مختلف الإدارات والهيئات المختصة، خاصة الوكالات الحضرية والمحافظة العقارية، من أجل مطابقة المعطيات المتعلقة بالملكية والوضعية التعميرية قبل اتخاذ القرارات المرتبطة بالملفات العقارية.
كما تضمنت التوجيهات الجديدة ضرورة إخضاع الملفات التي تتضمن تناقضات أو ملاحظات إلى دراسة أوسع، تشمل موقع العقار وتاريخ البناء وطبيعة الاستعمال والوضعية التعميرية، تفاديا لترتيب آثار يصعب التراجع عنها بعد تسليم الوثيقة الإدارية.
وفي إطار تعزيز التتبع والشفافية، طُلب من عدد من الجماعات مسك سجلات خاصة ومرقمة ومؤشر عليها، تتضمن مختلف الشهادات الإدارية الصادرة، بما يسمح بتحديد مصدر كل وثيقة وتاريخ إصدارها والجهة التي قامت بتسليمها، فضلا عن تسهيل عمليات المراقبة والتدقيق.
وشملت الإجراءات كذلك القرارات الفردية المرتبطة بمجال التعمير، مع تذكير رؤساء الجماعات بضرورة موافاة مصالح العمالات بنسخ منها داخل الآجال القانونية، بما يتيح لسلطات الوصاية تتبع القرارات المتخذة وممارسة الاختصاصات المخولة لها قانونا.

