يقين 24 ـ مجتمع
تتجه النقابات التعليمية إلى توسيع دائرة احتجاجها ضد الرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية ضمن نظام “التوقيت الميسر”، بعدما أثار القرار موجة من الانتقادات المرتبطة بمبدأ مجانية التعليم العمومي وتكافؤ فرص الولوج إلى التكوين والارتقاء العلمي والمهني.
وفي هذا السياق، أعلنت عدد من الهيئات النقابية التعليمية مشاركتها في وقفة احتجاجية وطنية مرتقبة يوم الأحد 23 غشت الجاري، أمام مقر البرلمان بالرباط، في خطوة تعكس اتساع رقعة الرفض النقابي للرسوم الجديدة، وتطالب بالتراجع عنها وفتح حوار مؤسساتي حول مستقبل التكوين الجامعي الموجه إلى الموظفين والأجراء.
وتأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب تحديد رسوم مالية مرتبطة بالموسم الجامعي 2026-2027، تصل إلى 5 آلاف درهم بالنسبة إلى سلك الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، و20 ألف درهم للدكتوراه، وهو ما اعتبرته النقابات عبئاً إضافياً على فئات تلجأ إلى نظام التوقيت الميسر من أجل الجمع بين الالتزامات المهنية ومواصلة الدراسة الجامعية.
وأكدت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تعبئتها للمشاركة في الوقفة الوطنية، معتبرة أن فرض رسوم على الموظفين والأجراء مقابل متابعة الدراسة والتكوين الجامعي يطرح، بحسب موقفها، إشكالاً يتجاوز الجانب المالي إلى طبيعة الحق في الولوج إلى التعليم العالي العمومي.
وترى النقابة أن اعتماد هذه الرسوم قد يفتح الباب أمام ربط الاستفادة من التكوين والارتقاء العلمي بالقدرة على الأداء، مجددة رفضها لأي مساس بمبدأ مجانية التعليم العمومي، ومطالبة بإلغاء الرسوم والتراجع عن الإجراءات التي من شأنها تكريس الأداء مقابل الولوج إلى الجامعة.
وفي الاتجاه نفسه، دخلت المنظمة الديمقراطية للشغل على خط الاحتجاج، داعية بدورها إلى المشاركة في الوقفة المرتقبة أمام البرلمان، ومعتبرة أن اعتماد “التوقيت المؤدى عنه” يفرض مراجعة القرار، خصوصاً بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الذين يسعون إلى تطوير كفاءاتهم العلمية والمهنية إلى جانب مزاولة أعمالهم.
واعتبرت المنظمة أن الموظف أو الأجير الذي يعود إلى الجامعة لاستكمال تكوينه لا ينبغي اختزال وضعه في مجرد مستفيد من خدمة تعليمية، بل ينبغي النظر إليه باعتباره عنصراً يساهم في تطوير رأسماله البشري وتحسين مؤهلاته المهنية، داعية إلى اعتماد مقاربة تضمن تكافؤ الفرص وتمنع القدرة المالية من التحول إلى عائق أمام مواصلة الدراسة.
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب المالي، إذ طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بمراجعة المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، معتبرة أن بعض المقتضيات المرتبطة بالتكوين المؤدى عنه تحتاج إلى نقاش مؤسساتي أوسع بمشاركة الفاعلين النقابيين والجامعيين.
وشددت المنظمة، في المقابل، على أنها لا تعارض تطوير الجامعة وتنويع مواردها، لكنها ترفض أن تتحمل الفئات الموظفة والأجيرة وحدها كلفة إصلاح منظومة تمويل التعليم العالي، داعية إلى إيجاد حلول تضمن استمرارية التكوين وتحافظ في الوقت ذاته على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
من جهتها، دعت الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل مناضلاتها ومناضليها إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية، معبرة عن رفضها لما تعتبره مساساً بمجانية التعليم العالي العمومي.
وأكدت الجامعة رفضها لما وصفته بتكريس منطق طبقي في الولوج إلى المعرفة، معتبرة أن فرض رسوم مالية على الموظفين الراغبين في تطوير مسارهم الأكاديمي والمهني قد يحول التكوين الجامعي إلى مسار مرتبط بالقدرة على الأداء.
كما انتقدت النقابة ما اعتبرته توجهاً نحو تحميل الموظفين كلفة متابعة دراستهم، داعية الوزارة الوصية إلى مراجعة الإجراءات المعتمدة والاستماع إلى مطالب الهيئات النقابية والجامعية.
بدورها، أعلنت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب رفضها فرض رسوم مالية على الموظفات والموظفين الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية.
وترى الجامعة أن تطوير الكفاءات العلمية والمهنية لموظفي الدولة، ولا سيما نساء ورجال التعليم، ينبغي أن يكون جزءاً من سياسة عمومية داعمة للتكوين المستمر، وليس عبئاً مالياً إضافياً على الموظف.
وحذرت النقابة من أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب الالتزامات الأسرية والاجتماعية، قد يجعل الرسوم المفروضة عاملاً مؤثراً في قدرة عدد من الموظفين على مواصلة مسارهم الجامعي.
وطالبت، في هذا الصدد، بالتراجع عن الإجراءات الجديدة وفتح حوار مع الهيئات النقابية والجامعية من أجل تحديد شروط ولوج الموظفين إلى التكوينات الجامعية، مع اعتماد آليات تحفيزية وتيسيرية لفائدة الراغبين في استكمال دراستهم.
وبينما تدافع الجهات النقابية عن مجانية التعليم والتكوين باعتبارهما حقين أساسيين، يبرز في المقابل نقاش أوسع حول تمويل التعليم العالي وآليات تطوير موارده، وحول الصيغة التي يمكن من خلالها تحقيق التوازن بين متطلبات تمويل الجامعة وضمان عدم تحول الكلفة المالية إلى حاجز أمام الموظفين والأجراء الراغبين في الارتقاء بمستواهم العلمي والمهني.

