يقين 24
أعلنت السلطات الإسبانية، الخميس، عن استحداث مركزين جديدين لإيواء ما يصل إلى 1800 مهاجر بمدينة سبتة، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي تشهدها المدينة منذ التدفق الكبير للمهاجرين خلال الأسابيع الماضية.
وأوضحت وزارة الهجرة الإسبانية أن المركزين الجديدين عبارة عن منشأتين مؤقتتين للاستقبال، على أن يتم توسيع طاقتهما الاستيعابية بشكل تدريجي بالتزامن مع استكمال أشغال تهيئة المساحات المخصصة لهما.
ويأتي هذا الإجراء في ظل استمرار وجود أعداد من المهاجرين في شوارع المدينة وعلى شواطئها، بعدما عجزت البنيات الحالية عن استيعاب الوافدين، خاصة في ظل وجود قاصرين غير مصحوبين بذويهم، الذين يخضعون لضوابط قانونية خاصة تحول دون ترحيلهم بشكل جماعي.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الحكومة المحلية في سبتة، فقد شهدت المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي تدفقاً استثنائياً لنحو 72 ألف مهاجر غير نظامي، قبل أن يعود حوالي 70 ألفاً منهم إلى مناطق مختلفة داخل المغرب، وفق الأرقام التي قدمتها السلطات الإسبانية.
في المقابل، لا يزال عدد من المهاجرين عالقين داخل سبتة، حيث يعيش بعضهم في ظروف صعبة، في ظل نقص أماكن الإيواء والخدمات الأساسية، فيما أفادت منظمات غير حكومية بأن النساء والفتيات من بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر في ظل هذه الظروف.
وأوضحت وزارة الهجرة أن نقل المهاجرين الذين يعيشون في الشوارع إلى المركزين الجديدين سيكون بشكل “طوعي”، بهدف توفير أماكن للإيواء والاستقبال، وتجنب اضطرارهم إلى قضاء الليل في الشوارع أو على الشاطئ.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد النقاش داخل المدينة بشأن تداعيات الأزمة على الخدمات الصحية والأمنية، في وقت عبر فيه عدد من سكان سبتة عن مخاوفهم من استمرار وجود أعداد كبيرة من المهاجرين في الفضاءات العامة.
وفي الجانب المتعلق بالقاصرين، جدد وزير الدولة الإسباني المكلف بالطفولة، روبن بيريث كوريا، التأكيد على أن الترحيل الجماعي للقاصرين غير المصحوبين بذويهم يتعارض مع القانون الإسباني، ما يجعل معالجة وضعيتهم أكثر تعقيداً مقارنة بباقي المهاجرين.
وتضع الأزمة السلطات الإسبانية أمام تحديات متشابكة، تجمع بين توفير الإيواء والرعاية للفئات الموجودة في وضعية هشاشة، وتدبير تدفقات الهجرة غير النظامية، إلى جانب التعامل مع ملف القاصرين وفق الالتزامات القانونية والإنسانية المعمول بها.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث سبتة تلقي بظلالها على النقاش السياسي والحقوقي بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً فيما يتعلق بتدبير الهجرة وحماية القاصرين والبحث عن حلول مستدامة للأوضاع الإنسانية داخل المدينة.

