يقين 24
استبعد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، استمرار الإضراب الذي تخوضه فئات من المحامين، مؤكداً في المقابل استعداد الوزارة للانفتاح على الحوار خلال المرحلة المقبلة من أجل معالجة الملفات التي لا تزال عالقة بين الطرفين.
وقال وهبي، في تصريح للقناة الثانية اليوم الجمعة، إنّه «منفتح على أي حوار في المستقبل القريب»، معرباً عن اعتقاده بأن الإضراب لن يستمر، بالنظر إلى دخول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
وأوضح وزير العدل أن المحامين، باعتبارهم رجال قانون، يدركون دلالة صدور القانون ودخول مقتضياته حيز التنفيذ، خاصة بعد صدور الأمر الملكي بتنفيذه.
وبخصوص الجدل الذي رافق إعداد القانون الجديد، اعتبر وهبي أن هذا النقاش أصبح من الماضي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على إيجاد حلول للقضايا التي تهم مهنة المحاماة وظروف ممارسة المحامين لمهامهم.
وأبدى المسؤول الحكومي تفاؤله بإمكانية الوصول إلى حلول في عدد من الملفات خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن بعض المقتضيات المرتبطة بالقانون ستظل قابلة للنقاش من الناحية القانونية، سواء من خلال الدعاوى أمام المحاكم أو عبر الطعون أمام المحكمة الدستورية، وفق الآليات التي يتيحها الدستور.
وفي هذا السياق، حدد وهبي عدداً من الملفات التي يرى أنها تستحق الأولوية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تحسين ظروف ممارسة المحامين لمهامهم داخل المحاكم، وتسريع ورش الرقمنة، فضلاً عن إيجاد تسوية لملف التقاعد.
واعتبر وزير العدل أن الخلاف الذي طبع المرحلة السابقة كان مرتبطاً باختلاف في المقاربات، موضحاً أن المحامين كانوا يدافعون عن تصورهم لمهنة المحاماة، في حين كان هو يدافع عن «منطق الحكومة ومنطق الدولة»، قبل أن ينتهي المسار التشريعي بصدور القانون ونشره رسمياً.
كما أرجع وهبي جانباً من حدة الخلاف إلى النقاش الذي رافق القانون على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تصريحات ومواقف نُسبت إليه ولم تصدر عنه، وهو ما ساهم، بحسبه، في تعميق التوتر بينه وبين عدد من المحامين.
وفي محاولة لتجاوز الخلافات السابقة، قال وهبي إنه لا يريد الاستمرار في حمل إرث المرحلة الماضية، داعياً إلى التفكير في كيفية العمل المشترك بما يخدم مصلحة مهنة المحاماة ومصلحة المواطنين المتقاضين أمام المحاكم.
واعتبر الوزير أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل «مؤسسة من مؤسسات الدولة»، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في ضمان شروط المحاكمة العادلة وحماية حقوق المتقاضين.
كما أكد أنه يتجاوز الاتهامات والمواقف التي رافقت النقاش متى تعلق الأمر بالمؤسسات، مشيراً إلى أن طبيعة العمل المهني قد تفرض اختلافاً في المواقف، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة دائمة.
واستحضر وهبي تجربته السابقة كمحامٍ، موضحاً أن المحامين قد يختلفون ويترافعون بشدة حول الملفات داخل قاعة المحكمة، لكنهم يتجاوزون تلك الخلافات بعد انتهاء الجلسات، في إطار الالتزام بالدفاع عن الأطراف التي يمثلونها.
ويأتي تصريح وزير العدل في وقت دخل فيه القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ، بينما يستمر النقاش حول عدد من مقتضياته، وسط دعوات إلى استئناف العمل وفتح قنوات الحوار لمعالجة الملفات المهنية والقانونية العالقة.

