يقين 24
أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تحقيق مصالحة حقيقية بين الشباب والمجتمع يشكل أحد أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة الحالية والسنوات المقبلة، خصوصاً في ظل ما وصفته بأزمة الثقة تجاه المؤسسات.
وجاءت تصريحات المنصوري خلال لقاء تواصلي احتضنته قرية با محمد بإقليم تاونات، اليوم الجمعة، حيث ربطت المسؤولة الحزبية بين عدد من مظاهر الاحتقان الاجتماعي وأزمة الثقة، مستحضرة في هذا السياق أحداث الهجرة الأخيرة التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية.
واعتبرت أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب عملاً جماعياً يركز بالأساس على توفير فرص الشغل والتكوين والتأطير، إلى جانب بناء تعاقد اجتماعي جديد يضع الشباب في صلب السياسات العمومية، بالنظر إلى ما تتوفر عليه هذه الفئة من طاقات وقدرات يمكن توظيفها في خدمة التنمية الوطنية.
وفي معرض حديثها عن الفوارق المجالية، قالت المنصوري إن المغرب يعيش واقعاً تتباين فيه وتيرة التنمية بين مناطق مختلفة، وهو ما وصفته بـ«مغرب السرعتين»، داعية إلى التعامل مع هذه المسألة بشكل صريح والاعتراف بالإكراهات القائمة بدل تجاهلها.
وأبرزت أن من بين أبرز التحديات التي تواجه المملكة مسألة العدالة المجالية والاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالفوارق بين شباب المدن الكبرى ونظرائهم في عدد من الأقاليم، ومن بينها تاونات، حيث يواجه جزء من الشباب، وفق تعبيرها، محدودية في الآفاق المتاحة أمامه.
وسجلت المنصوري أن إقليم تاونات لا يزال يواجه مجموعة من الإكراهات، لكنها في المقابل أشادت بما وصفته بالمنجزات التي حققتها المملكة خلال السنوات الـ27 الماضية تحت قيادة الملك محمد السادس، خصوصاً في ما يتعلق بتنزيل مشروع الدولة الاجتماعية.
وأكدت المسؤولة الحزبية أن حزب الأصالة والمعاصرة يعي حجم التحديات المطروحة، مشيرة إلى أن مقاربته لا تقوم على حلول جاهزة يتم إعدادها بعيداً عن الميدان، وإنما على الإنصات المباشر للساكنة وتشخيص حاجياتها واقتراح الحلول انطلاقاً من الواقع المحلي.
وأوضحت أن اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب تندرج ضمن هذه المقاربة، باعتبارها وسيلة للانتقال من القاعدة نحو القيادة، والوقوف بشكل مباشر على انتظارات المواطنين ومشاكلهم.
كما استعرضت المنصوري مسار حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، معتبرة أن اعتماده على سياسة القرب والتواصل المباشر مع المواطنين ساهم في بناء حضوره داخل الجماعات الترابية والجهات، وصولاً إلى موقعه الحالي كقوة سياسية ثانية في البلاد وفاعل داخل الحكومة.
وفي السياق ذاته، قالت إن قيادات الحزب تواصل زياراتها إلى مختلف مناطق المغرب، بما فيها المناطق التي وصفتها بـ«المغرب العميق»، بهدف الاستماع إلى السكان ومواكبة المناضلين والمرشحين، مستحضرة في هذا الإطار أسماء محمد حجيرة وعبد الرحيم فويقر بإقليم تاونات.
وتطرقت المنصوري كذلك إلى الإجراءات التي تم اعتمادها في القطاع الحكومي الذي تشرف عليه، موضحة أن العمل اتجه نحو إعادة تعريف مفهوم «سياسة المدينة» حتى لا يظل محصوراً في المدن الكبرى، بل يشمل أيضاً الأقاليم والمجالات القروية.
وأشارت إلى توقيع تسع اتفاقيات تنموية بإقليم تاونات، إلى جانب اتفاقيات أخرى بإقليم تازة وعدد من الجماعات القروية، فضلاً عن إبرام 49 اتفاقية على مستوى جهة فاس-مكناس، بميزانيات مخصصة لتأهيل المراكز القروية الصاعدة.

