يقين 24
عاد مطلب إلغاء شرط تسقيف السن المفروض على الراغبين في اجتياز مباريات التعليم إلى واجهة النقاش، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وما قد تفرزه من تركيبة حكومية جديدة مطالبة بالحسم في عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة.
وتؤكد التنسيقية الوطنية للمقصيين من اجتياز مباريات التعليم أن مطلبها بإلغاء السقف العمري سيظل مطروحاً أمام الحكومة المقبلة، معتبرة أن معالجة هذا الملف باتت مرتبطة، إلى حد كبير، بالتوجهات التي ستتبناها الأغلبية الحكومية القادمة تجاه شروط الولوج إلى مهن التدريس.
ويرفض المقصيون استمرار تحديد سن اجتياز مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في 35 سنة، معتبرين أن هذا الشرط يختلف عن السن الأقصى المعتمد في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والمحدد في 45 سنة.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد رفعت، خلال دورة مباريات سنة 2025، الحد الأقصى للسن من 30 إلى 35 سنة، غير أن التنسيقية ترى أن هذا التعديل لم ينهِ الإشكال، وإنما وسّع فقط هامش الاستفادة لفئة عمرية محدودة، مع استمرار إقصاء عدد من حاملي الشهادات الراغبين في ولوج مهنة التعليم.
وفي هذا السياق، أوضح مهدي الشامي، عضو التنسيقية الوطنية للمقصيين من اجتياز مباريات التعليم، أن عدداً من المتضررين استنفدوا مختلف أشكال الترافع والاحتجاج، بعدما طرقوا أبواب عدد من المؤسسات والجهات المعنية، من بينها مؤسسة وسيط المملكة والمحاكم الإدارية، إلى جانب مراسلة الديوان الملكي والتواصل مع الأحزاب السياسية.
وأشار المتحدث إلى أن التنسيقية سبق أن خاضت مسارات احتجاجية متعددة، من بينها إعداد عريضة إلكترونية، غير أن العراقيل التقنية المرتبطة بالمنصة المخصصة لهذا الغرض حالت، وفق إفادته، دون تحقيق النتائج المنتظرة.
كما يعتبرون أن معيار السن لا ينبغي أن يكون بديلاً عن آليات الانتقاء والتقييم، مؤكدين أن الكفاءة المهنية والقدرة على التدريس ينبغي أن تكونا أساس اختيار المترشحين.
وفي المقابل، يظل موضوع سن الولوج إلى مهنة التعليم محل نقاش بين مختلف الفاعلين، خصوصاً في ظل خصوصية المهنة وما تتطلبه من تكوين مستمر وقدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التربية والتكوين.
وترى التنسيقية أن المرحلة السياسية المقبلة قد تشكل فرصة جديدة لإعادة فتح الملف، خصوصاً أن الانتخابات التشريعية ستفرز أغلبية حكومية جديدة ستتولى تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالتشغيل والوظيفة العمومية والتعليم.
وتؤكد التنسيقية، وفق المعطيات المتداولة، أنها لا تعتزم التخلي عن مطلبها، معتبرة أن الحل النهائي بالنسبة إليها يتمثل في مراجعة شرط تسقيف السن وفتح مباريات التعليم أمام حاملي الشهادات وفق معايير تضمن تكافؤ الفرص وتتيح تقييم الكفاءة بعيداً عن معيار السن وحده.
ويأتي هذا النقاش في وقت يشكل فيه التشغيل وإدماج حاملي الشهادات والولوج إلى الوظيفة العمومية أحد أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام فئات واسعة من الشباب، ما يجعل قرار الحكومة المقبلة بشأن شروط مباريات التعليم محط متابعة من طرف آلاف الراغبين في الولوج إلى المهنة.

