يقين 24 ـ الرباط
دخل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على خط السجال المتصاعد بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، في ظل استمرار تداعيات التسجيل الصوتي المسرب والمنسوب إلى القيادي التجمعي رشيد الطالبي العلمي.
واختار لقجع، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم الخميس بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، توجيه رسائل سياسية مباشرة، دون أن يسمي الطالبي العلمي بالاسم، مركزاً في كلمته على قضايا القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، وما عاشته الأسر المغربية خلال عيد الأضحى الماضي.
وقال لقجع إن «الإرهابيين الحقيقيين» هم الذين حوّلوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة من القلق والانشغال داخل عدد من الأسر المغربية، في إشارة إلى ما رافق سوق الأضاحي من ارتفاع في الأسعار ونقاش واسع حول المضاربات والاحتكارات.
وأضاف أن المغاربة لا يمكن أن يظلوا مجبرين على اقتناء اللحوم بأسعار مرتفعة، مؤكداً أن المعركة السياسية الحقيقية، من وجهة نظره، ينبغي أن تنصب على تحسين ظروف عيش المواطنين وحماية قدرتهم الشرائية.
ولم تخل كلمة المسؤول الحكومي من رسائل مرتبطة بالصراع الحزبي الجاري، خصوصاً في ظل الخلاف المتصاعد بين «البام» و«الأحرار» حول الاستقطابات والترشيحات والتحالفات المرتقبة قبيل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر المقبل.
وأكد لقجع أن حزب الأصالة والمعاصرة لا ينتمي إلى ما وصفها بـ«ثقافة توزيع الغنائم من دون استحقاق»، مشدداً على أن العمل السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى سباق نحو المواقع والمناصب، وإنما إلى مسؤولية تقاس بنتائجها وانعكاساتها على حياة المواطنين.
وقال في هذا السياق إن السياسيين يمكنهم الحديث والتعبير كما يشاؤون، غير أن المعيار الحقيقي يظل مرتبطاً بما يتحقق على أرض الواقع، وما إذا كانت السياسات العمومية قادرة على تقديم نتائج ملموسة للمواطنات والمواطنين.
وفي جانب آخر من كلمته، دعا لقجع الشباب المغربي إلى الانخراط بقوة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن مشاركتهم في العملية السياسية ترتبط بشكل مباشر بحاضرهم ومستقبلهم.
كما شدد على ضرورة تجاوز التعامل مع الشباب باعتبارهم مجرد فئة انتخابية تستهدفها الأحزاب خلال الحملات، مؤكداً أهمية إشراكهم في صناعة القرار وفي المسار التنموي للبلاد.
وتطرق القيادي في «البام» كذلك إلى مسألة الفوارق المجالية، معتبراً أن تحدي التنمية يقتضي ضمان استفادة مختلف المناطق من ثمار النمو، بما في ذلك القرى والمناطق الجبلية والمجالات البعيدة عن المراكز الحضرية.
وأكد أن المغرب مطالب بتقليص هذه الفوارق وتوحيد إيقاع التنمية بين مختلف جهاته، حتى لا تبقى فئات من المواطنين خارج دائرة الاستفادة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وفي خضم ذلك، بدا أن لقجع يسعى إلى إعادة توجيه النقاش الانتخابي نحو القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بعيداً عن حرب التصريحات والتراشق السياسي الذي تصاعد خلال الأيام الأخيرة بين مكونات الأغلبية الحكومية.

