يقين 24
اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، اعتماد خطاب مختلف يقوم على الدعوة إلى التهدئة وتجاوز السجالات السياسية، واضعاً استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي في صلب الرهانات التي تنتظر المغرب خلال المرحلة المقبلة.
وقال بركة، خلال لقاء نظم اليوم الجمعة بالرباط لتقديم البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، إن الانتخابات ستنتهي في نهاية المطاف إلى أغلبية جديدة، مشدداً على أن الأهم هو أن تفرز الاستحقاقات المقبلة أغلبية قوية وقادرة على مواجهة التحديات المطروحة.
وأوضح الأمين العام لحزب الاستقلال أن حزبه لا يرغب في الانخراط في الصراعات والسجالات التي طبعت المشهد السياسي خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن هذا النوع من المواجهة لا يخدم مصالح المواطنين ولا يجيب عن الأسئلة الحقيقية التي تواجه البلاد.
وبركة، الذي يوجد حزبه ضمن مكونات الأغلبية الحكومية الحالية، اختار التأكيد على أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة، مبرزاً أن مختلف الأحزاب والقوى السياسية ستجد نفسها، بعد الانتخابات، مطالبة بالعمل من أجل المصلحة العامة، سواء كانت في موقع الأغلبية أو المعارضة.
ووضع بركة مسألة الثقة في صدارة حديثه، معتبراً أن المغرب يواجه أزمة ثقة لا تقتصر على المؤسسات المنتخبة، وإنما تمتد إلى العمل السياسي والنقابي والمجتمع المدني، فضلاً عن وجود أزمة ثقة بين المواطنين ومختلف الفاعلين.
ولم يستثن الأمين العام لحزب الاستقلال الشباب من هذا التشخيص، متوقفاً عند ما وصفه بتراجع ثقتهم في المستقبل، وربط ذلك، ضمنياً، بعدد من الظواهر التي عرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة.
واعتبر أن موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها البلاد شكلت إحدى الإشارات الدالة على عمق هذا الإشكال، مؤكداً أن معالجة الوضع لا يمكن أن تتم من خلال إجراءات قطاعية محدودة، وإنما عبر مراجعة شاملة لطريقة الاشتغال والمقاربات المعتمدة.
وفي هذا السياق، رفض بركة اختزال معالجة أزمة الثقة في التشغيل أو الرفع من الأجور، مشيراً إلى ضرورة تعزيز فعلية الحقوق، ومواجهة ما وصفه بثقافة «الحكرة» و«الهمزة»، والعمل على ترسيخ الإحساس بالانتماء وروح المواطنة.
وبالنسبة إلى بركة، فإن استعادة الثقة تقتضي أن يشعر المواطن بأن المؤسسات تشتغل من أجله، وأن تكون العلاقة بين الدولة والمجتمع قائمة على الوضوح والاحترام والإنصاف، وليس فقط على الوعود الانتخابية.
وأشار بركة إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون محطة غير عادية، لكونها ستسبق الانتخابات الجماعية، في سياق يستعد فيه المغرب أيضاً لاحتضان استحقاقات وأوراش كبرى خلال السنوات المقبلة، من بينها كأس العالم 2030.
وأكد أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة، وهو ما يستدعي، بحسبه، وجود حكومة قوية تتمتع بالمصداقية والمشروعية والانسجام، وقادرة على تحويل البرامج إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة.
واعتبر أن حجم التحديات المنتظرة يفرض على مختلف الأحزاب والقوى الحية مراجعة طرق اشتغالها والاستعداد بشكل أكبر للمرحلة المقبلة، بدل الاكتفاء بالتنافس الانتخابي الظرفي.
وفي جانب آخر من حديثه، توقف بركة عند مسألة المشاركة في الانتخابات، معتبراً أن ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية يمثل مؤشراً مقلقاً.
وقال إن عملية التسجيل لم تتمكن، وفق المعطيات التي عرضها، من تغطية سوى ثلث حالات التشطيب، داعياً إلى تكثيف التعبئة من أجل رفع نسبة المشاركة في الاقتراع إلى ما لا يقل عن 40 في المائة.
وفي ما يتعلق باختيار المرشحين والمرشحات للاستحقاقات المقبلة، كشف بركة عن إحداث لجنة للأخلاقيات داخل حزب الاستقلال، برئاسة عبد الواحد الفاسي، في خطوة قال إنها تتم لأول مرة في تاريخ الحزب.
وأوضح أن اللجنة تولت دراسة ملفات المرشحين والمرشحات، وأبدت ملاحظاتها وقدمت توصياتها، قبل أن يتم الحسم في التزكيات من طرف اللجنة التنفيذية للحزب.
كما عملت اللجنة، وفق بركة، على إعداد التزام أخلاقي سيوقعه جميع مرشحي الحزب، ويتضمن التشبث بثوابت الأمة ومبادئ حزب الاستقلال ومشروعه السياسي والاجتماعي، إلى جانب احترام قواعد المنافسة الشريفة.

