يقين 24/ حليمة صومعي
حين يخرج رئيس جهة بني ملال–خنيفرة، عادل بركات، أمام المواطنين ليربط إنجاز المشاريع الكبرى بإقليم الفقيه بن صالح بحزبه، في شخص فوزي لقجع، فإن الأمر لا يعود مجرد إشادة سياسية أو افتخار بحصيلة حزبية، بل يفتح نقاشاً حقيقياً حول حدود الخطاب السياسي وحول من يملك حق نسب مشاريع الدولة والمؤسسات العمومية إلى نفسه.
المواطنون يعرفون أن المشاريع الكبرى لا تُنجز بقرار حزبي منفرد، وإنما تأتي نتيجة تدخل قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية ومجالس منتخبة واعتمادات مالية وبرامج وطنية وجهوية. ولذلك فإن اختزال كل هذا المجهود المؤسساتي في حزب واحد، أو تقديمه للرأي العام وكأنه صاحب الفضل الوحيد، يحتاج إلى الكثير من التوضيح.
والأمر نفسه ينطبق على القطاع الفلاحي، الذي استفادت منه مناطق واسعة بالجهة من برامج السقي الموضعي والتنقيط، ومن دعم الآليات والمعدات الفلاحية، وغرس الأشجار، ودعم التعاونيات، وغيرها من البرامج التي كان لها أثر مباشر على الفلاحين.
هذه المشاريع لم تكن هبة حزبية، ولم تكن امتيازاً تمنحه جهة سياسية لمن تشاء، وإنما هي برامج عمومية وميزانيات عمومية يفترض أن يستفيد منها المواطنون وفق القانون ومعايير الاستحقاق والمساواة.
ومن غير المقبول أن يتحول المشروع العمومي إلى ورقة انتخابية، أو أن يصبح إنجاز الدولة ملكية سياسية لهذا الحزب أو ذاك. فالمرفق العمومي ملك للمواطن، والمال العمومي ملك للمغاربة، والإنجاز العمومي لا يحمل بطاقة انتماء حزبية.
وإذا كان رئيس الجهة يريد الحديث عن الحصيلة، فإن الأجدر به أن يقدم للمواطنين حصيلة مجلس الجهة بالأرقام والوثائق، وأن يوضح مساهمة المجلس في مختلف المشاريع، بدل الدخول في خطاب يوحي بأن جهة سياسية واحدة كانت وراء كل ما تحقق.
والأغرب أن يصل الخطاب إلى حد القول إن حزب التجمع الوطني للأحرار لم ينجز أي مشروع بالجهة، في وقت يعرف فيه المواطنون أن مشاريع كبرى في الصحة والتعليم والبنيات التحتية والعالم القروي والفلاحة تمت عبر مؤسسات وقطاعات متعددة، وبتمويل عمومي تشارك فيه الدولة ومختلف المؤسسات.
كلية الطب، والمستشفى الجامعي، ومستشفى الفقيه بن صالح، ودور الأمومة، والمستوصفات، والمسالك القروية، ومشاريع الفلاحة والسقي، وغيرها من الأوراش، ليست ملكاً لحزب سياسي حتى يوزع صكوك نسبها لمن يشاء ويحجبها عمن يشاء.
السياسة الحقيقية ليست في أن تقول للمواطن: نحن أنجزنا وأنتم لم تنجزوا. السياسة الحقيقية هي أن تقدم حصيلتك، وتترك المواطن يقارن ويحكم.
فالمنتخب مسؤول أمام المواطنين، وليس مالكاً للمشاريع. والحزب شريك في تدبير الشأن العام، وليس صاحباً للمال العام.
ومع اقتراب الانتخابات، يصبح من الخطير تحويل المشاريع العمومية إلى أدوات للدعاية الانتخابية، لأن المواطن يريد الحقيقة لا الشعارات، ويريد أن يعرف أين ذهبت الميزانيات وماذا تحقق فعلاً، لا أن يستمع إلى صراع سياسي حول من يملك الإنجاز.
إن استمرار هذا النوع من الخطاب قد لا يخدم العملية السياسية، بل قد يزيد من اتساع الفجوة بين المواطن والسياسي، ويدفع المزيد من المواطنين إلى فقدان الثقة والعزوف عن المشاركة.
كان الأولى أن تكون لغة المرحلة هي لغة الحصيلة والأرقام والنتائج، لا لغة احتكار الإنجاز ونسب كل مشروع إلى جهة سياسية واحدة.
فالمشاريع تبقى، أما الأحزاب والمنتخبون فيتغيرون.
والتاريخ لا يسجل من رفع صوته أكثر، بل من قدم للمواطن ما يستحقه.

