يقين 24
قالت ليلى بنعلي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن المرحلة السياسية المقبلة تفرض على الحزب مضاعفة العمل، مؤكدة أن الفوز في الانتخابات، في حال تحقق، لن يكون سوى بداية لمسار جديد يتطلب حضورا أقوى داخل المجتمع واستمراراً في العمل الميداني.
وأوضحت بنعلي، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت بمدينة أبي الجعد، أن السنوات الخمس الماضية شهدت تنزيل عدد من الإصلاحات، غير أن المرحلة المقبلة تحتاج، بحسبها، إلى الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة قياس النتائج من خلال ما يصل فعلياً إلى المواطنين في حياتهم اليومية.
وفي حديثها إلى مناضلي الحزب وشبيبته، استعادت بنعلي عبارة سبق أن وجهتها إلى شباب «البام»، قائلة: «حنا رابحين رابحين، ياك رابحين رابحين»، قبل أن توضح أن النتيجة الانتخابية، مهما كانت، لا يمكن أن تكون هدفاً نهائياً، بل مدخلاً لمرحلة تتطلب مزيداً من العمل والتنظيم والقرب من المواطنين.
وأكدت القيادية الحزبية أن الرهان خلال السنوات المقبلة سيكون مرتبطاً بمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من المؤشرات الاقتصادية العامة إلى نتائج ملموسة في مختلف المناطق، خصوصاً في الملفات الاجتماعية التي تمس الأسر بشكل مباشر.
وتوقفت بنعلي عند عدد من الموارد التي يتوفر عليها المغرب، من بينها الفوسفاط والمناجم وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، معتبرة أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على حجم هذه الموارد، بل يجب أن يشمل كذلك الطريقة التي تستفيد منها مختلف الجهات والأقاليم والجماعات.
ووضعت بنعلي القدرة الشرائية والصحة والتعليم ضمن الملفات التي قالت إن الحزب مطالب بإعطائها أولوية خلال المرحلة المقبلة، مشددة على أن السياسة العمومية لا يمكن فصلها عن انتظارات المواطنين في هذه المجالات.
كما خصصت حيزاً من مداخلتها للمدرسة، في إشارة إلى حضور عدد من الأطفال خلال اللقاء، معتبرة أن مستقبل البلاد مرتبط بدرجة كبيرة بجودة التعليم وما يوفره للأجيال الصاعدة من فرص للتكوين والاندماج.
وفي سياق حديثها عن تجربة الحزب داخل الحكومة، قالت بنعلي إن الوزراء الذين تحملوا مسؤولية قطاعات باسم الأصالة والمعاصرة راكموا، وفق تقييمها، حصيلة «جد مشرفة»، معتبرة أن التجربة الحكومية شكلت محطة مهمة بالنسبة للحزب وأطره.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستعرف سقفاً أعلى من الانتظارات، مشيرة إلى أن تحقيق معدل نمو في حدود 6 في المائة لا ينبغي أن يكون الغاية الوحيدة، وإنما وسيلة لتوفير فرص شغل إضافية وتحسين ظروف العيش.
وشددت على أن المغرب «ينتظر أكثر»، موضحة أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تصور يجعل كرامة المواطن في قلب السياسات العمومية، سواء عند وضع القرارات على المستوى المركزي أو عند تنفيذها داخل الجهات والأقاليم والجماعات.
وفي هذا الإطار، ربطت بنعلي نجاح السياسات العمومية بقدرة المواطن على ملاحظة نتائجها في الأسعار، والتعليم، والصحة، وفرص الشغل، والخدمات المقدمة محلياً.
وتأتي تصريحات بنعلي في خضم تحركات حزبية مكثفة استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة، وفي وقت يعرف فيه المشهد السياسي المغربي إعادة ترتيب للمواقع داخل عدد من الأحزاب، إلى جانب انتقال عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين بين التنظيمات.

