يقين 24
كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تقرير حقوقي يتناول أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى سبتة ومليلية، متحدثة عن وقائع قالت إنها شملت اعتداءات وعنفاً ومعاملة مهينة، إلى جانب صعوبات مرتبطة بالإيواء والحماية والرعاية الصحية للفئات الموجودة في وضعية هشاشة.
وقدمت العصبة خلاصات تقريرها خلال ندوة صحفية عقدتها الأربعاء، حيث تحدثت عن معطيات جمعتها بشأن ما قالت إنه تعرض مهاجرين لأشكال مختلفة من الاعتداء من طرف الشرطة الوطنية والحرس المدني والقوات المسلحة الإسبانية، خصوصاً في أماكن بعيدة عن تغطية كاميرات المراقبة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها العصبة، فقد شهد يوم 27 غشت إحراق مأويين وإتلاف خيام وممتلكات مهاجرين في شاطئي «ترمبلين» و«بنيتز»، إلى جانب عرقلة وصول شاحنة تابعة للصليب الأحمر كانت مخصصة لتوزيع الماء والغذاء.
وتحدث التقرير أيضاً عن أوضاع النساء والفتيات، بمن فيهن القاصرات، مشيراً إلى تسجيل حالات تحرش واعتداءات قالت العصبة إنها خطيرة، وقدرت نسبتها بـ30 في المائة استناداً إلى معطيات رسمية إسبانية، مع تسجيل حالات خصوصاً خلال الفترة الليلية وفي أماكن الإقامة المؤقتة والفضاءات المفتوحة.
وطالبت الهيئة بتوفير أماكن إيواء آمنة، إلى جانب الرعاية الطبية والنفسية والحماية القانونية للضحايا، وفتح تحقيقات في الوقائع التي تضمنها التقرير.
كما انتقدت العصبة ما وصفته بالإعادات الفورية والسريعة لبعض المهاجرين، معتبرة أن عمليات من هذا النوع تمت، وفق معطياتها، دون تقييم فردي كافٍ للظروف الخاصة بكل شخص، ودون ضمان الولوج الفعلي إلى إجراءات طلب الحماية الدولية.
وتوقف التقرير عند ملف الوفيات المرتبطة بأحداث العبور، مسجلاً وجود تباين في الأرقام والمعطيات، ومطالباً بالكشف عن هوية جميع الضحايا وتحديد ظروف وأماكن وأوقات وفاتهم.
ودعت العصبة كذلك إلى نشر نتائج التشريح الطبي وتوضيح مآل الأبحاث القضائية المرتبطة بكل حالة، مع تعزيز التنسيق بين المستشفيات والشرطة والنيابة العامة والسلطات الحدودية والجهات المكلفة بحفظ الجثامين.
وأفردت الهيئة الحقوقية جزءاً من تقريرها لوضعية الأطفال والقاصرين غير المصحوبين، محذرة من المخاطر التي قد تواجه بعضهم، سواء بسبب وجودهم في الشوارع أو داخل مراكز استقبال مكتظة، أو بسبب ما تحدثت عنه من مطاردة وضرب وإهانة.
وشددت العصبة على أن وضعية الهجرة غير النظامية لا تسقط الحقوق الأساسية للأطفال، مطالبة بجعل مصلحتهم الفضلى أساساً في جميع القرارات المتعلقة بهم.
كما دعت إلى احترام كرامة القاصرين أثناء إجراءات تحديد الهوية والسن، وضمان تمثيل قانوني لهم، وتوفير الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، وعدم إعادتهم قبل إجراء تقييم فردي لوضعية كل طفل والاستماع إليه والتأكد من توفر شروط الاستقبال والحماية في المكان الذي سيعاد إليه.
وطالبت العصبة في ختام تقريرها بإخضاع الإجراءات المتعلقة بالمهاجرين والقاصرين للرقابة القانونية والقضائية، مؤكدة أن حماية الأطفال تظل التزاماً قائماً بغض النظر عن وضعيتهم القانونية أو الطريقة التي وصلوا بها إلى سبتة ومليلية.

