يقين24
باشرت مصالح المراقبة الإقليمية والجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب عمليات افتحاص لملفات مرتبطة بمشاريع «البناء الذاتي»، على خلفية مؤشرات اشتباه في لجوء بعض الملزمين، خصوصاً المنعشين العقاريين، إلى تقديم مشاريع موجهة للسكن الشخصي بهدف تفادي الالتزامات الجبائية المرتبطة بالبناء وإعادة البيع.
ووفق مصادر مطلعة، شملت عمليات التدقيق عدداً من الملفات في الدار البيضاء والرباط والجديدة والقنيطرة وأكادير، حيث يجري التحقق من طبيعة النشاط الفعلي لأصحاب المشاريع ومدى تطابق التصريحات الجبائية مع العمليات المنجزة على أرض الواقع.
وأظهرت بعض الملفات، بحسب المعطيات المتوفرة، أن بنايات صُرّح بأنها مخصصة للسكن الشخصي ارتبطت لاحقاً بعمليات بيع لشقق ومحلات تجارية، وهو ما أثار شبهة تحويل البناء الذاتي إلى نشاط للإنعاش العقاري دون التصريح به وفق طبيعته الحقيقية.
وتشمل عملية المراجعة مسار العقار منذ اقتناء الأرض، مروراً بمرحلة البناء، وصولاً إلى تسويق الوحدات العقارية وتفويتها، مع فحص المعطيات والوثائق المرتبطة بكل مرحلة.
كما امتدت عمليات الافتحاص إلى ملفات بنايات تتجاوز مساحتها 300 متر مربع، للتحقق من مدى احترام أصحابها للمقتضيات المتعلقة بالتصريح بتكلفة البناء داخل الآجال القانونية، خاصة في الحالات التي لم يتم فيها تقديم الإقرارات المطلوبة أو تم الإدلاء بتصريحات غير مكتملة، وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 277 من المدونة العامة للضرائب.
ويعمل مراقبو الضرائب على مقارنة التكاليف المصرح بها مع القيمة الحقيقية للأشغال المنجزة، بالاستناد إلى طبيعة العقار ومساحته ومكوناته، فضلاً عن مختلف الوثائق المتعلقة بعملية البناء.
وشملت المراجعة كذلك فواتير وبيانات محاسبية وشهادات صادرة عن مهندسين معماريين، خصوصاً بالنسبة للأشغال المنجزة خارج عقود «المفاتيح في اليد». ويجري في هذه الحالات التحقق من تكلفة الأشغال المصرح بها ومقارنتها بتفاصيل الفواتير وجداول الحسابات وقيمة المواد والخدمات والأعمال المنجزة.
كما تدقق مصالح المراقبة في هوية الموردين وأرقام تعريفهم الضريبي، وطبيعة السلع والخدمات والأعمال المقدمة، والمبالغ المصرح بها وطرق الأداء، بهدف رصد أي فروق بين التصريحات والعمليات الفعلية.
وتحظى الملفات التي تتكرر فيها عمليات اقتناء الأراضي ثم البناء وتفويت الوحدات العقارية باهتمام خاص، باعتبار أن تكرار هذه العمليات قد يشكل مؤشراً على ممارسة نشاط عقاري منتظم، وليس مجرد إنجاز مسكن مخصص للإقامة الشخصية.
وتستند مصالح الرقابة أيضاً إلى خلاصات افتحاصات سابقة كشفت عن حالات يُشتبه في انتقال أصحابها من البناء لحسابهم الخاص إلى ممارسة نشاط الإنعاش العقاري، عبر تشييد عقارات متعددة الوحدات ثم بيع الشقق والمحلات، رغم تقديم المشاريع في البداية على أنها موجهة للسكن الشخصي.
كما طالت عمليات التدقيق بعض الملفات التي يُشتبه في استعمال هياكل قانونية مؤقتة فيها، من خلال تأسيس شركات لفترات محدودة ثم حلها بعد تنفيذ عمليات التفويت وإعادة النشاط عبر كيانات أخرى، على أن يتم ترتيب الآثار الجبائية والقانونية فقط بعد استكمال عمليات المراجعة والتحقق من المعطيات.

