يقين24
في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لخوض غمار الانتخابات التشريعية، اختار مسؤولو مستشفى القرب بالرماني تزيين مدخل المؤسسة والأرصفة المحيطة بها باللونين الوردي والأبيض، في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى مجرد عملية لتجميل الفضاء الخارجي.
لكن توقيت العملية لم يمر دون أن يثير الانتباه، خصوصًا أن إنجازها جاء على بعد أيام قليلة من موعد الاستحقاق الانتخابي، وما يرافق ذلك من حساسية تجاه كل ما يمكن أن يحمل إيحاءً أو دلالة حزبية داخل المرافق العمومية.
ويزداد الجدل مع تداول حديث محلي عن كون اللونين المعتمدين يرتبطان بالانتماء الحزبي لمدير المؤسسة. وإذا كان هذا الاختيار مجرد صدفة أو قرارًا تقنيًا وجماليًا، فإن توضيح خلفياته سيكون كافيًا لوضع حد للتأويلات.
لكن في المقابل، يطرح المشهد سؤالًا مشروعًا: هل من الطبيعي أن تظهر ألوان ذات دلالة سياسية محتملة على واجهة مرفق صحي عمومي، وفي فترة انتخابية تحديدًا؟
المواطن الذي يقصد مستشفى القرب بالرماني لا يأتي إليه باعتباره فضاءً حزبيًا، وإنما باعتباره مؤسسة عمومية يفترض أن تكون مفتوحة للجميع، دون أن يشعر بوجود أي انتماء سياسي أو انتخابي داخل محيطها.
لذلك، فإن التساؤلات المطروحة لا تستهدف شخصًا بعينه، بقدر ما تتعلق بمبدأ حياد المرافق العمومية، وبكيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بتهيئة هذه المؤسسات، وبمدى مراعاة حساسية الظرف الانتخابي.
ويبقى من حق ساكنة الرماني أن تعرف: من اتخذ قرار اختيار هذه الألوان؟ ومتى تم اتخاذه؟ وما هي مبرراته؟ وهل كانت العملية مبرمجة قبل الانتخابات بوقت كافٍ، أم جاءت في هذه الفترة تحديدًا؟
فإذا كان الأمر مجرد تزيين للمرفق، فلتكن الحقيقة واضحة. وإذا كان اختيار الألوان يحمل دلالة أخرى، فمن حق الرأي العام كذلك أن يعرف.
في زمن الانتخابات، حتى الألوان قد تتحول إلى رسائل. والسؤال هنا ليس: لماذا تم تزيين المستشفى؟ وإنما: لماذا بهذه الألوان، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟

