يقين 24
أمرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش بفتح بحث قضائي حول واقعة يُشتبه في ارتباطها باستعمال مكبر الصوت التابع لأحد المساجد بإقليم شيشاوة، من أجل دعوة المواطنين إلى حضور لقاء حزبي، وذلك بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر الجاري.
وتعود تفاصيل القضية إلى جماعة إمي ن الدونيت، حيث تشير المعطيات الأولية إلى إقدام ثلاثة أشخاص على دخول أحد المساجد واستعمال مكبر الصوت الخاص به لتوجيه دعوة إلى المواطنين من أجل المشاركة في تجمع حزبي.
ومن المنتظر أن يكشف البحث القضائي الذي باشرته الجهات المختصة عن ظروف وملابسات الواقعة، فضلاً عن تحديد هوية الأشخاص المعنيين ومدى احترام ما جرى للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وكان هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، قد أثار الموضوع خلال لقاء تواصلي نظمه حزبه بمدينة مراكش، متهماً منافسين سياسيين باستعمال مسجد يوجد بدوار تانمرت، التابع لجماعة إمي ن الدونيت، من أجل حشد المواطنين لحضور لقاء حزبي نظم بإقليم شيشاوة.
وقدم المهاجري الواقعة باعتبارها توظيفاً لحرمة المساجد في التنافس الانتخابي، في إشارة إلى دعوة المواطنين عبر مكبر الصوت إلى حضور لقاء حزبي مرتبط بحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق منافسة انتخابية محتدمة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وهما حزبان مشاركان في الأغلبية الحكومية، غير أن التنافس بينهما يشتد على مستوى عدد من الدوائر الانتخابية قبل موعد الاقتراع.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على منع القيام بالحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، إلى جانب المؤسسات التعليمية ومؤسسات التكوين المهني والإدارات العمومية، كما يمنع تعليق الإعلانات الانتخابية داخل المساجد وملحقاتها والأضرحة والزوايا وأسوار المقابر.
ويهدف هذا المنع إلى ضمان حياد أماكن العبادة والمرافق العمومية، والحيلولة دون استغلالها في توجيه الناخبين أو التأثير في اختياراتهم السياسية خلال فترة الحملة الانتخابية.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد شددت، في مناسبات سابقة، على ضرورة التزام المساجد والقيمين الدينيين بالحياد خلال الاستحقاقات الانتخابية، وعدم الانخراط في أي نشاط حزبي أو دعائي لفائدة مرشح أو حزب سياسي.
وبينما تحولت الواقعة إلى موضوع للتجاذب السياسي بين أطراف التنافس الانتخابي، يبقى الحسم في مدى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى الأشخاص المعنيين من اختصاص البحث القضائي، الذي يفترض أن يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما جرى، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة والخطاب الانتخابي.
وتطرح هذه القضية، في حال تأكدت تفاصيلها، من جديد إشكالية الحدود الفاصلة بين التعبئة السياسية المشروعة والاستعمال غير القانوني للفضاءات الدينية في الحملات الانتخابية، خصوصاً في المناطق القروية التي يحظى فيها المسجد بمكانة مركزية داخل النسيج الاجتماعي المحلي.

