يقين 24
أثار طلب تقدمت به إحدى الجمعيات إلى المحكمة الابتدائية بالرباط، يرمي إلى تعيين مفوض قضائي لاستجواب ممثل عن المجلس العلمي الأعلى بشأن عدد من القضايا الدينية، نقاشاً قانونياً ومؤسساتياً، بعد رفض المحكمة الاستجابة للطلب.
وفي هذا السياق، اعتبر مصطفى الرميد، المحامي ووزير العدل والحريات الأسبق، أن طلب استجواب ممثل عن المجلس العلمي الأعلى بشأن مسائل دينية «يصادم القانون المنظم لهذا المجلس».
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الجمعية المعنية تقدمت بطلب يرمي إلى استجواب ممثل المجلس العلمي الأعلى حول عدد من المسائل المرتبطة بالشأن الديني.
وشملت الأسئلة، بحسب ما أورده الرميد، الاستفسار عما إذا كان عيد الأضحى يعد شعيرة من شعائر الإسلام، وما إذا كان تغسيل الميت المسلم يدخل ضمن الأعمال الشرعية المتعلقة بتجهيزه، إضافة إلى مدى صحة وصف تغسيل الميت بأنه انتهاك لحرمته.
كما تضمن الطلب، وفق المصدر ذاته، أسئلة مرتبطة بكلمة التوحيد ومدى جواز الاجتزاء منها، وحكم التشهد في الصلاة وفق المذهب المالكي المعتمد بالمغرب، فضلاً عن مكانة السنة باعتبارها مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي.
وكان الهدف من الاستجواب، بحسب الطلب، تحرير محضر رسمي يمكن الرجوع إليه عند الاقتضاء.
وأشار الرميد إلى أن رئيس المحكمة الابتدائية، في شخص نائبه، أصدر أمراً برفض الطلب، بعلة أن الاستجابة له من شأنها أن تمس بحقوق الأطراف وأن تؤدي إلى صنع حجة لفائدة أحد الأطراف ضد الآخر.
وأوضح أن القرار صدر في إطار مادة غير نزاعية وفي غيبة الأطراف، قبل أن يثير ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض انتصاراً لطرف على حساب آخر، فيما ذهب آخرون إلى اعتباره موقفاً يمس بالشأن الديني.
وشدد الرميد على أن هذه القراءات، بحسب موقفه، لا يمكن تحميلها للأمر القضائي الصادر، مؤكداً أن النقاش القانوني حول تعليل القرار يبقى ممكناً.
غير أن الرميد اعتبر أن الإشكال الأساسي يتجاوز تعليل المحكمة، ويرتبط بطبيعة الطلب نفسه، موضحاً أن المجلس العلمي الأعلى، وفق القانون المنظم له، لا يتوفر على «ممثل» يمكن استجوابه من قبل أي جهة بشأن القضايا الدينية، حتى بموجب أمر قضائي.
وأضاف أن المجلس العلمي الأعلى يختص بالنظر في القضايا التي تعرض عليه وفق الاختصاصات المخولة له، بينما تخضع طلبات الإفتاء للمؤسسة المختصة بالإفتاء، التي تتولى دراسة هذه الطلبات وإصدار ما تراه مناسباً بشأنها في إطار العمل المؤسسي.
وأكد وزير العدل والحريات الأسبق أن الإفتاء داخل المجلس العلمي الأعلى يقوم على منهج جماعي ومؤسساتي، ما يجعل توجيه طلب يتعلق بالحصول على رأي أو فتوى رسمية مرتبطاً بالقنوات والمؤسسات المختصة.
وخلص الرميد إلى أن أعضاء المجلس العلمي الأعلى وغيرهم من العلماء يمكنهم إبداء آرائهم وإصدار فتاوى وفق ما جرى به العمل، غير أن تلك الآراء والفتاوى لا يمكن نسبتها إلى المجلس العلمي الأعلى بصفتها مؤسسة رسمية.
وأكد أن الصبغة الرسمية لمواقف المجلس وفتاواه تظل مرتبطة بالمساطر والمؤسسات المختصة، وفق ما ينص عليه الإطار الدستوري والقانوني المنظم للشأن الديني بالمملكة.

