يقين 24
دخل مشروع القطار الجهوي السريع بمدينة طنجة مرحلة جديدة، بعد شروع المكتب الوطني للسكك الحديدية في الإجراءات التمهيدية المرتبطة بإنجاز خط سككي جديد يربط محطة طنجة المدينة بمطار ابن بطوطة، مرورا بالملعب الكبير وعدد من المناطق الحيوية التي تعرف توسعا عمرانيا متواصلا.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع أحد أبرز مشاريع النقل الحضري والجهوي بحاضرة البوغاز، بالنظر إلى الدور المنتظر أن يضطلع به في تعزيز الربط بين وسط المدينة وعدد من المرافق الاستراتيجية، وفي مقدمتها المطار والملعب الكبير والمؤسسات الجامعية.
وحسب المعطيات المتوفرة، أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية مسطرة انتقاء أولي دولية، تمهيدا لاختيار الشركات المؤهلة لإنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية الخاصة بالمشروع، الذي يندرج ضمن التصور المستقبلي لإحداث شبكة للقطار الجهوي السريع بمدينة طنجة.
ويمتد الخط المرتقب على مسافة تناهز 22,5 كيلومترا، وسيتم تجهيزه بسكة مزدوجة مكهربة، بما يسمح بتوفير وسيلة نقل سككية تربط بين عدد من الأقطاب الحضرية والتجهيزات الكبرى التي تستقطب يوميا أعدادا مهمة من المواطنين والمسافرين.
ومن المنتظر أن ينطلق الخط من محطة طنجة المدينة، قبل المرور عبر عدد من المحطات والمناطق، من بينها مغوغة والعوامة والبحرايين، وصولا إلى محطة مخصصة لخدمة الملعب الكبير ابن بطوطة، ثم مواصلة المسار في اتجاه منطقة الكليات قبل بلوغ المحطة المرتبطة بالمبنى الجديد لمطار طنجة ابن بطوطة.
كما يرتقب أن يساهم المشروع في تحسين الولوج إلى عدد من المرافق المهمة، من بينها سوق الجملة والمحطة الطرقية الجديدة، إلى جانب تخفيف الضغط على بعض محاور التنقل داخل المدينة، خاصة في ظل التوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه طنجة خلال السنوات الأخيرة.
وقسم المكتب الوطني للسكك الحديدية أشغال المشروع إلى ثلاث حصص رئيسية، بحسب طبيعة المسارات والمنشآت الهندسية التي يتطلبها كل مقطع.
وتهم الحصة الأولى المقطع الرابط بين محطة طنجة المدينة والنقطة الكيلومترية 11+500، على امتداد يقارب عشرة كيلومترات، وهي منطقة تفرض تحديات تقنية بسبب قرب الأشغال من خطوط سككية قائمة ومستغلة.
أما الحصة الثانية فتمتد على حوالي 7,5 كيلومترات، في اتجاه منطقة الملعب الكبير، حيث يرتقب إنجاز بنية سككية مزدوجة تسمح بربط هذا المرفق الرياضي بباقي مكونات الخط.
وتعد الحصة الثالثة من بين أكثر المقاطع تعقيدا من الناحية الهندسية، إذ ستمتد بين الملعب الكبير ومطار طنجة ابن بطوطة على مسافة تقارب ستة كيلومترات، مع اعتماد منشأة علوية متواصلة تمكن الخط من تجاوز عدد من الطرق والمحاور الموجودة بالمنطقة.
ويأتي تقدم هذا المشروع في وقت تراهن فيه مدينة طنجة على تطوير منظومة النقل الجماعي، في ظل التحولات العمرانية والاقتصادية التي تشهدها المدينة، وارتفاع الحاجة إلى وسائل نقل قادرة على تأمين تنقل أكثر سلاسة بين الأحياء والمناطق الحيوية.
ومن شأن استكمال المراحل الإجرائية الحالية أن يفتح الباب أمام الانتقال إلى مرحلة اختيار المقاولات المكلفة بالتنفيذ، قبل انطلاق الأشغال الفعلية لهذا المشروع الذي ينتظر أن يشكل نواة أولى لشبكة قطار جهوي سريع بحاضرة طنجة.

