يقين 24
عادت طريقة تدبير التزكيات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال خنيفرة إلى واجهة النقاش، بعد النتائج التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر 2026، خصوصا مع الجدل الذي رافق اختيار وكيلة اللائحة الجهوية للحزب.
وبحسب معطيات نسبت إلى مصادر حزبية ونشرتها “تيلكيل عربي”، فإن تزكية (آ.ع) ارتبطت برهان انتخابي على قدرة عائلتها بإقليم خنيفرة على توفير رصيد يناهز 7000 صوت لفائدة الحزب. غير أن المصادر نفسها تحدثت عن حصيلة محدودة جدا في الدائرة المرتبطة بعائلتها، قدرت بنحو 400 صوت فقط، وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة حول المعطيات التي بني عليها قرار التزكية.
وتزداد المفارقة بالنظر إلى أن المعنية خاضت أول تجربة انتخابية لها، فيما ربطت المصادر نفسها اختيارها بالوزن الانتخابي للعائلة أكثر مما ربطته بمسار حزبي أو تجربة سياسية سابقة. كما أشارت إلى أن الحسم في اسمها سبقته مفاوضات حول أسماء أخرى قبل أن تستقر قيادة الحزب على اختيارها.
وعلى مستوى النتائج، تعرض حزب الأحرار لتراجع واضح في عدد من دوائر الجهة. ففي بني ملال، لم يتمكن خالد المنصوري من الحفاظ على المقعد الذي كان قد تصدر به انتخابات 2021؛ إذ تراجع من 35,299 صوتا إلى 4,111 صوتا فقط في اقتراع 2026، ليخرج الحزب من المقاعد الستة المخصصة للدائرة.
وفي خنيفرة، لم يحافظ الحزب بدوره على أحد المقاعد الثلاثة، بعدما ذهبت المقاعد إلى الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال. وتفيد النتائج المنشورة بأن مرشح التجمع الوطني للأحرار حل رابعا في الترتيب، خارج دائرة الفائزين.
وفي المقابل، تمكنت (آ.ع) من الظفر بالمقعد الجهوي، ضمن توزيع المقاعد الجهوية السبعة على سبعة أحزاب مختلفة، بينها التجمع الوطني للأحرار.
هذه المفارقة بين الفوز بالمقعد الجهوي من جهة، والتراجع المحلي للحزب من جهة أخرى، أعادت النقاش داخل صفوف الأحرار بشأن معايير التزكية، ومدى الاعتماد على الحسابات العائلية والانتخابية الضيقة في اختيار بعض الأسماء، مقابل ضعف التشاور مع الهياكل المحلية والتنظيمية، وفق ما تنسبه “تيلكيل عربي” إلى مصادر حزبية.
كما تأتي هذه النتائج في سياق تراجع أوسع لحضور الحزب داخل جهة بني ملال خنيفرة، وهو ما غذى الانتقادات الموجهة إلى طريقة التدبير الجهوي خلال المرحلة التي سبقت الانتخابات، خصوصا بعد فقدان مقاعد كانت محسوبة على الحزب خلال الولاية السابقة.
ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه المعطيات اليوم: هل كانت التزكيات مبنية فعلا على تقييم دقيق للوزن الانتخابي للأسماء المرشحة، أم أن رهانات غير محسوبة ساهمت في تعميق خسائر الحزب داخل الجهة؟
والأكيد أن نتائج 23 شتنبر فتحت داخل الأحرار بجهة بني ملال خنيفرة نقاشا لن يكون من السهل تجاوزه، خصوصا مع اتساع الفارق بين الوعود التي سبقت بعض التزكيات والنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
