يقين24
طرح الفاعل السياسي المختاري أيمن قراءة بشأن مآلات المشهد الحكومي عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، متوقفاً عند طبيعة التحالفات المنتظرة، والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وأوضح المختاري أن النتائج النهائية، التي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة المشهد البرلماني بـ97 مقعداً، متبوعاً بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، تفتح الباب أمام مفاوضات سياسية ستحدد ملامح المرحلة الحكومية المقبلة.
ويرى الفاعل السياسي أن النقاش لم يعد يقتصر على الحزب المتصدر للانتخابات، وإنما أصبح مرتبطاً أساساً بكيفية بناء الأغلبية الحكومية، بالنظر إلى عدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة، وما يفرضه ذلك من ضرورة اللجوء إلى التحالفات.
وفي هذا السياق، أشار المختاري إلى حزب الاستقلال باعتباره أحد الخيارات المطروحة بالنظر إلى وزنه البرلماني، فيما تبقى إمكانية استمرار التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار مرتبطة بمخرجات المفاوضات السياسية المقبلة، خاصة في ظل ما وصفه بالخلافات والتجاذبات التي طبعت علاقة الحزبين خلال المرحلة السابقة.
وتوقف المختاري أيضاً عند حضور فوزي لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة قبيل الانتخابات، معتبراً أن التحاقه بالحزب جاء في توقيت سياسي لافت، بالنظر إلى حضوره الجماهيري المرتبط بالمسار الذي عرفته كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن تقارير إعلامية ربطت بين التحاق لقجع بالحزب والنتائج التي حققها خلال الانتخابات، دون أن يعتبر ذلك حقيقة محسومة، متسائلاً عما إذا كان القرار مجرد خطوة سياسية ظرفية أم جزءاً من قراءة أوسع للمرحلة التي ستلي الاستحقاق الانتخابي.
وبخصوص رئاسة الحكومة، أوضح المختاري أن اسم فوزي لقجع طُرح، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري، ضمن الأسماء التي تناولتها بعض التقارير الإعلامية في سياق الحديث عن المرحلة المقبلة، لكنه شدد على أن الحسم في هذا الأمر يظل سابقاً لأوانه، في انتظار مخرجات المفاوضات وتفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة.
وفي قراءته الخاصة، يرى المختاري أن سيناريو تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة يظل احتمالاً مطروحاً، مشيراً إلى أنه، في حال تحقق، سيمثل محطة بارزة في مسار حضور المرأة في مواقع القرار بالمغرب.
أما بخصوص فوزي لقجع، فيطرح المختاري إمكانية استمراره داخل الحكومة من خلال حقيبة وزارية، مستحضراً تجربته في تدبير الملفات المالية، إلى جانب ارتباط اسمه بعدد من الملفات الرياضية والاقتصادية، خاصة في ظل الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويرى المتحدث أن المرحلة المقبلة ستعرف تحديات اقتصادية واجتماعية متعددة، بالتوازي مع الاستعدادات للاستحقاق العالمي، ما سيجعل تدبير الملفات المرتبطة بالاستثمار والبنيات التحتية والاقتصاد والرياضة في صلب الاهتمام الحكومي.
وفي المقابل، يطرح انتقال لقجع إلى موقع سياسي تنفيذي أعلى، بحسب المختاري، تساؤلات بشأن مستقبله في تدبير كرة القدم الوطنية، خصوصاً مع اقتراب المغرب من استحقاقات رياضية كبرى في أفق سنة 2030.
ويخلص المختاري أيمن إلى أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة قبيل الانتخابات لا ينبغي بالضرورة التعامل معه كحدث منفصل عن السياق السياسي، مشيراً إلى أن توقيته وشخصية لقجع والنتيجة التي حققها الحزب تتيح طرح فرضيات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، دون أن يعني ذلك الجزم بوجود قرار مسبق بشأن رئاسة الحكومة أو حقيبة وزارية محددة.
وأكد أن ملامح المشهد الحكومي ستتضح خلال المرحلة المقبلة من خلال مفاوضات تشكيل الأغلبية، وطبيعة التعيينات الحكومية، وما ستسفر عنه الترتيبات السياسية الجديدة، باعتبارها عوامل ستحدد ما إذا كانت السيناريوهات المطروحة ستتحول إلى واقع أم ستظل مجرد قراءات سياسية لمرحلة مفتوحة على أكثر من احتمال.

